تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٩٤فيصح، يضعفه أن "عيشة" نكرة في الإثبات لا يحسن إرادة العموم بها، وأنه خلاف المتبادر. وأن
مثل هذا الكلام لا يستعمل في مثل هذا المعنى ولو كان من لوازم معناه، وذلك الاستلزام مبني على أن المراد بعيشة وضمير راضية واحد وهو صاحب العيشة، وأما إن أريد بعيشة ما يتعيش به الإنسان وبضمير راضية العيشة، ولكن لا معناها الأول بل بمعنى صاحبها على سبيل الاستخدام، كقوله تعالى لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْد) 105 فلا فساد، لأن المعنى " في عيشة": صاحبها راض. كما أنه لا فساد على تقدير مضاف أي: " في عيشة راض صاحبها" بناء على اعتبار المضاف إذا حذف واستشعاره في الإسناد كاستحضار ما يُذكر من الألفاظ. والمراد "بالعيشة" أيضا: الصاحب على تقدير الاستعارة على مذهب السكاكي - من أن إسناد مجموع راضية
وضميره لعيشة مجاز، وإن جعلت الضمير للصاحب فإسناد المجموع على العيشة ليس مجازا. ويعترض على السكاكي أن لا تصح الإضافة في المجاز العقلي الذي أضيف فيه المسند إليه المجازي إلى الحقيقي، نحو: " نهاره صائم " لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه، وفي مذهبه يراد بالنهار الإنسان، وأضيف إلى "الهاء" وهي: ضمير ذلك الإنسان. وقد وقعت هذه الإضافة في مثل قوله تعالى (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) فعلمنا أنها ليست إضافة شيء لنفسه بل تجارة ليست مستهلة فيما استعمله له المضاف إليه، كما يلزم على السكاكي، ودعوى أن الإضافة للبيان في ذلك تكلّف في مثل ذلك، لأنه ليس المعنى مسوقا لإضافة البيان، ولا يلتفت إليها في بلاغة هذا
1.7
الكلام، ودعوى أنه من إضافة المسمّى إلى الاسم أشدّ تكلفا وخروجا عن البلاغة. ولكن يجوز في نهاره" صائم أن يكون من الاستخدام؛ لأنّ للنهار معنيين: الزمان المخصوص وهو الحقيقي، ويُراد بضميره المعنى المجازي، فتكون الاستعارة في الضمير المستتر لا في نهاره، فلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه.
105 - فصلت جزء من الآية 28. الآية الكريمة (ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ)
106 - البقرة جزء من الآية 16 الآية الكريمة (أُولئِكَ الَّذِينَ اسْتَوَوْا الصَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا
مُهْتَدِينَ)
78