تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٩٥ويعترض على السكاكي بأنه يلزم أن لا يكون الأمر بالبناء "هامان" في قوله يَا هَامَانُ ابْن لي صَرْحًا 10 لأن المراد بهامان على مذهب السكاكي في الاستعارة ـ هو العملة، ولا يخفى أن الأمر له لا لهم؛ لأنّ النداء له والخطاب معهم، فلا بدّ أنّ الأمر له أيضا، إذ لا يجوز تعدّد المخاطب في كلام واحد من غير عطف ولا تثنية أو جمع، لا يقال: "أكرمك" تخاطب "بأكرم
عما
عمر" و "بالكاف زيدا". وأما أن يقال الأمر لهامان بأن يأمر العملة بالبناء ففيه أنه خروج ع نحن فيه؛ لأنه حينئذ يكون مجازا لغويا في المسند لا مجازا عقليا في الإسناد ولا استعارة بالكناية يراد " بابن " الأمر بالبناء، وقد يجوز أن يراد بهامان العملة، فيكون النداء والخطاب والأمر كلهن للعَمَلَة سماهم باسم القائم عليهم، كأنه قيل يدعى هامان أي قومه. ولا تصح في هذا أيضا
بأن
مكنية السكاكي.
11
ويعترض بأنه يلزم على مذهبه أن يكون الربيع في قول المؤمن: " أنبت الربيع البقل والطبيب في "شفى الطبيب المريض " والرؤية في " سرتني رؤيتك " ونحو ذلك مما هو فاعل هو الله تعالى أن يكنَّ أسماء الله. وأسماء الله توقيفية على الصحيح، ولم يوقفنا الشارع على تسميته تعالى بهن، ولا يقال إن مذهب السكاكي أنها غير توقيفية لأنا نقول الرد عليه ليس باستعماله هو بل باستعمال غيره ممن يذهب إلى أنها توقيفية مع عدم إنكار غيره؛ فمن يقول: إنها توقيفية ولو كان كما ذكر السكاكي لتركه من يراها توقيفية أو لا ينكر عليه.
هي
وأجيب بأنّ هؤلاء الاعتراضات مبنية على أنّ المكنية عنده هو اسم الشبه الذي أريد به المشبه به حقيقة المثبت له لازم المشبه به، وليس كذلك أن المكنية المشبه على أنه المشبه به ادعاء أو مبالغة لظهور أنّ ليس المراد "بالمنية" في "نشبت مخالب المنية بفلان" هو السبع حقيقة، وقد صرّح السكاكي نفسه بهذا في (المفتاح) وإنما المراد بالمنية: الموت لكن بادعاء السبعية له. وجعل لفظ المنية مراد باللفظ السبع ادّعاء، فيكون المراد بعيشة صاحبها "بادعاء الصاحبية لها، و"بالنهار الصائم "بادعاء الصائمية له لا بالحقيقة حتى يفسد المعنى. وتبطل الإضافة ويكون الأمر بالبناء "لهامان"، كما أنّ النداء له لكن بادعاء أنه "بان" وجعله من جنس العملة لشدّة المشابهة، ولا يكون "الربيع" اسما لله تعالى حقيقة حتى يتوقف على وروده من الشارع، بل المراد به حقيقة
107
"
سورة غافر جزء من الآية 36 - الآية الكريمة (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)
79