تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الثوب، وزرّ: عقد وأزرارة جمع زر وهو: العقدة التي تدخل في الأخرى، و "الهاء" للشخص

المشبه بالقمر. والله أعلم.

باب حذف المسند إليه

قدمت الحذف على الذكر لأنه عدمي، والعدم سابق على الوجود والحذف فيه عدم الوجود ولو كان بعد ذكر، ولا سيما أنّ المراد بالحذف هنا أن لا يؤتى بالمسند إليه رأسا لا أن يذكر أعظميته

التلفظ

ثم يحذف. والمسند إليه الركن الأعظم كأنه قد ذكر ثم حذف ولو لم يذكر قط، ووجه أنه الموصوف، والصفة عارضة على الموصوف وفرعه وإنما تتصوّر به يحذف بوجوه، منها: أن يدلّ عليه دليل واضح حتى يكون ذكره كالعبث فإن كونه ركنا من الكلام لا ينافي حذفه، لأن ركنيته والحاجة إليه باقيتان مع، حذفه، إلا أنه لم يلفظ به، فهو مستحضر ولا بد ولا خفاء فيه، فهذا ركنيته والحاجة إليه ولوجود الاستحضار بلا تلفظ به ولا خفاء ولا تكلّف صار به كالعبث، ومع ذلك لو ذكر لم يكن عبثا، فإنّ الذكر أدلّ من القرينة على المقصود، وكيف يكون ذكر ما توقف عليه الكلام عبثا؟ ولذلك لم أقل عبثا بل كالعبث، وذلك إذا لم يكن داع إلى ذكره، فإن كان فإنّه يذكر مع وضوح الدلالة عليه؛ كذكره مع العلم به للتلذذ أو التبرك، فترجّح الذكر للتلذذ ونحوه، لأنّ الذكر الأصل. وقد تجتمع النكت للحذف أو للذكر أو للوصف أو للتنكير أو غير ذلك من أحوال المسند إليه والمسند والفضلات، لكن المدار على القصد والملاحظة، ومثال الحذف لدليل قولك: "قائم" في جواب: "كيف زيد؟ " ومنها: أن يخيل المتكلّم للسامع بالحذف أنه عدل إلى أقوى الدالين وهما: اللفظ والعقل، وأقواهما هو العقل، لكن لا مطلقا عندي بل من حيث أن الإدراك به؛ أعني أنه يوقع ذلك في خيال السامع ووهمة، وذلك التخييل يوجب نشاط السامع ويوجه عقله إلى المسند إليه زيادة توجيه؛ وذلك أنّ اللفظ يدلّ على معناه والعقل أيضا يدلّ على معنى ذلك، فإذا ذكر اللفظ كان دالاً على معناه بواسطة العقل - فللعقل دلالة أيضا غير مستقلة لبنائها على ذكر اللفظ ـ كما أنّ دلالة اللفظ غير مستقلة لأنها باستعمال العقل، والمعتبر في ذلك دلالة اللفظ، فقد دلّ بالعقل؛ فهذه كلها دلالة اللفظ. وإذا حذف اللفظ دلّ على معناه العقل، وهذه دلالة العقل وهي أقوى

81