تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٩٨لافتقار اللفظ إليه، ولا بد فإن اللفظ لا يمكن أن يفهمك شيئا بدون العقل، بخلاف العقل فإنّه يمكن أن يفهمك شيئا بدون توسط اللفظ.
العقل ولو مع
وقال عصام الدين [ ..... ] ولأنها لا تتخلف [ .... ] الدلالة [ ....... ] قلت: يخيل لأن دلالة حذف اللفظ لا تستقل، بل إنّما يدلّ العقل بواسطة اللفظ المحذوف. وقد يمكن أن يدلّ بالقرائن على ذات المسند إليه مع قطع النظر عن الألفاظ، لكن هذا خارج عن المعتاد من أنّ فهم المعاني قلما ينفك عن تخيل الألفاظ.
لأنه آلة للعلم
وقال بعضهم: الدال حقيقة هو اللفظ فقط، وأنّ نسبة الدلالة إلى العقل تسمح بالدلالة، وعليه فليس في الحقيقة عدول عنه ولا دليل غيره، ولما كانت دلالة اللفظ بمعونة العقل توهموا أن العقل دال وهذا محقق عندي. وقد قيل أيضا: المدلول عليه بالقرائن هو اللفظ المحذوف لا ذات المسند إليه فينتقل منه إلى ذاته وهذا أولى من العكس عندي، لأنّ المسند المذكور يعنى على اللفظ المحذوف لا مجرد الذات، قال الشاعر: [من الخفيف] قَالَ لِي: كَيْفَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: عَليلُ سَهَرٌ دَائِمٌ وَحُزْنٌ طَوِيلُ
110
أي أنا عليل؛ فحذفه للاحتراز عن شبه العبث أو للتخييل أو كليهما، قال عصام الدين في (الأطول) لم يقل: "أنا عليل" لئلا يتبدل ما عبر به السائل عن ذاته لاستلذاذه ما عبّر به، أي عبّر عنه السائل "بأنت" فلم ير أن يجعل في جوابه لفظ "أنا".
ومنها اختبار السامع هل يعرف المحذوف بالقرينة؟ وإنما صح الاختبار لأنه ليس الواجب على المتكلّم إفهام السامع، حتى إنّه لا يحذف اللفظ إلا وقد اعتقد بالقرينة أن السامع يفهم بها ويجزم بفهمه، بل الواجب عليه نصب قرينة صالحة لا يفهم بها السامع، ويظن أنه يفهم بها أو يشك أن يفهم بها سواء أكان يفهم بها أم لا، كقولك لغلام يبكي جوعا: "أحاضر" تريد الجوع حاضر، فحذفته لتعلم هل يعرفه.
ومنها اختبار مقدار فهمه بالقرينة؛ هل يفهم بالخفية إذا علمت أن له أصل الفهم؟، مثل أن تقول لغلام: "دادق أجرام مضيئة حين لا شمس تريد الكواكب "أجرام" الخ، ومثل أن يحضر
110
ينظر دلائل الإعجاز 167 و معاهد التنصيص للعباسي،100:1، 280 و الإيضاح 38 والمطول 93:1 شروح التلخيص
82
277:1