تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٩٩

أحدهما

شخصان أحدهما أقدم صحبة فتقول: "أهل للإحسان والله" وتريد "زيد" الذي هو وأقدم صحبة "أهل "للإحسان وحذفت "زيدا" لتعرف ما مرتبة الآخر في الفهم. ومنها صون المسند إليه عن السمع أو المحلّ، أو صون السمع أو المحل عنه أو لسانك عنه، أو صونه عن لسانك، أو إيهام صونه عن السمع أو المحل أو لسانك عنه، أو صونه عن لسانك. فصونه عن اللسان أو السمع أو إيهام هذا الصون تعظيم له وتحقير للسان والسمع، وصون اللسان أو السمع وإيهام هذا الصون تعظيم للسان أو السمع وتحقير له. وعلى كل حال فالمراد: تعظيم المصون والمصون عنه لا مجرد ترك الذكر، فضلا عن أن يقال: إنّ في الحذف حقيقة الصون لا إيهامه، وقد يدعى صونه عن تنجسه بواسطة المرور على اللسان فيكون إيهام صون، مثال ذلك أن يقول: "من الكنيف آت" يريد الإمام، آت فقد صان عن لسانه أو السامع إذ كان في الكنيف، وأن تقول: "آتية" تريد "فلانة الفاسقة آتية صنت لسانك أو السامع أو كليهما عنها أو المسجد أو محل الذكر أو مع ما ذكر، وأن تنزل شيئا منزلة القبيح ادّعاء، أو ترفع له من قدره ادعاء، فتعمل على ذلك في إيهام الصون، وأن توهّم أنّ المحذوف يحبس اللسان أو السمع أو يضره.

ومنها أن يمكن الإنكار إذا احتيج إلى الإنكار، نحو قولك: فاجر فاسق" عند قيام القرينة على أن المراد "عمرو"، فالتقدير " عمرو فاجر فاسق " وحذفته ليمكن لك إذا عنفت على ذلك أن تقول: " ما أردت عمرا بل غيره ".

ومنها تعينه لكون المسند لا يصح إلا له أو لكماله فيه؛ بحيث لا يسبق الذهن إلى غيره، أو لكونه متعينا بين المتكلم والمخاطب ولا يتكرر ذلك مع ما مرّ من الاحتراز عن شبه العبث؛ لأنّ مدار الدواعي والمقتضيات على القصد وقصد التعيين غير قصد الاحتراز؛ فقد يقصد أحدهما، وقد يقصدان معا، وكذا الحال في جميع الدواعي قد يقصد منها اثنان فصاعدا، أو ايراد البعض؛ وذلك إذا لم يكن تناف، ولو قسمنا شبه العبث من أول الأمر إلى شبه عبث بسبب دلالة القرينة دلالة واضحة وإلى شبه عبث بسبب عدم صلاحية المسند لغير المسند إليه، وإلى شبه عبث بسبب كماله فيه وإلى شبهه بسبب تعينه بين المتكلم والمخاطب، أو يدخل [ ..... ] اسم الله أو رسوله، وحذف لم يجز أن يقال: تحرزا عن العبث أو شبه العبث، نحو: "خالق لما يشاء فعّال

83