الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

199

(من يتولى الميت وذكر ما يعلم به القبر)

عذاب القبر، ولو كان في البراءة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم انه غرز غصنا من شجرة أيضا على قبر، كما ذكرته فى السيرة الجامعة، من المعجزات اللامعة، ويبقى ذلك بلا نزع بعد يبس، لانه صلى الله عليه وسلم ورد عنه انه غرز، ولم يجئ عنه أنه نزع بعد يبس، ولانه بالغرز في القبر يكون من اجزاء القير، فلا ينزع كما لا ينزع نباته وحجره وترابه، وليس ذلك بوسخ فانه غرز لحكمة، وانما المحذور ان يلقى عليه

ماهو من أول الأمر كالوسخ، مثل ان تأكل التمر عند القير وتلقى عليه النوى ويتولى زوجها عجزها ومحارمها أعلاها وركبتيها الى قدميها، ان لم يستغن عن رفعهن برفع العجز أو صالح المؤمنين، ويفك خيط الرأس والرجلين ويترك هناك، وذلك الفك ليكون كحى غير مربوط، ويكشف عن العين اليمنى ليكون كمن يرى مكانه فى الجنة مثلا بعين غير مستورة، والا فانه يرى ذلك ولو سترت عينه فذلك تمثيل للمعقول بالمحسوس، وتسد خلل اللحد لمنع التراب فيها، فلا ينضبط اذ ينزل شيئاً فشيئاً وذلك في اللحد والا فلا يجعل ما يمنعه، ولا يفرش له ولا بوسد ويهال عليه التراب برفق وفي ذلك أجر عظيم، وانما يرفع القبر شبرا الا ان بقى تراب

منه فيجعل عليه كله، وهو علامة خير ونقصه علامة شر، ويقال انه سارق الارض،

ويقال عند الدفن (منها خلقا كم، الخ واذا ستر بتراب طلع من فيه، ويجعل عليه مانع السباع كالشوك و الحجارة، ولا يجصص (1) عليه ولا يطين عليه ولا يجعل عليه ما احرق كفخار، وان جعل نزعه مالكه أو وارثه أو غيرهما لان ابطال المنكر (1) ان عادة تسقيف القبر على الميت لم تزل تدب في نفوس بعض الجهلة الذين يظنون ان ما مضى عليه بعض من لا يستمع للقول الحق هو الصواب وان كان باطلا ولو تأمل هؤلاء قوله صلى الله عليه وسلم (حرمة امواتنا كحرمة احيائنا) لما تمسكوا بما يضرون به الميت حتى في عالم الارواح فكم وجد من قبور وقمت صفائحها على جسد الميت فاضحي كسير العظام يندب روحه على الجهلاء جهلهم وينمي عليهم سخافة عقولهم التي تمثل لهم ان الجسد متى بالتراب يتألم الميت ويضيق صدره وكذا تجصيص التبر فانه ورد في المسند الصحيح انه عليه الصلاة والسلام (نهى عن تقصيص القبور) أي تجصيصها ومثله بناؤها