الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

(سنت ركعتان للخسوف)

205

فصل

سنت بترغيب ركعتان عند خسوف القمر والشمس بالافراد والجماعة في المسجد وغيره. أو بالافراد في القمر. أو بالجماعة فيه والافراد في الشمس (اق) وندب طول القيام والركوع والسجود، ويجهر فيهما لانهما بالفاتحة والسورة. أو يجهر كما يسمع من بجانبه، وفيه ان هذا انما يناسب الفذ (ق) واذا سلم الامام استقبلهم ووعظهم وذكرهم وأمرهم بالصدقة وكثرة الذكر. أو لا خطبة وانما خطب صلى الله عليه وسلم لزعمهم انها كسفت لموت ولده ابراهيم، ولزعم الجاهلية انها تكسف الموت شريف أو ولادته (ق) ومن فاته بشيء استدركه، وان خسفا وقت لا يصلى [فيه] أكثروا الدعاء والتضرع، وقيل يصلى ما لم تطلع الشمس وما لم يفت وقت العصر، والقمر يظهر خسوفه ليلا ونهارا، فيتصور خسوفه قبل خروج

وقت الفجر، وقبل خروج وقت العصر، والشمس نهارا بعد طلوعها الى ان تغيب وسبب خسوف القمر ان الارض حالت بينه وبين الشمس، فيتبين ما خسف منه اطلس غير مضيء، كما خلق لان نوره من مقابلة الشمس، بخلاف الشمس فان تورها فيها ا (1) لا من مقابلة شيء، ولو خلقت من نور العرش، وانها تخسف بمقابلة

(1) الشمس أورها ذاتي لامستمد من غيرها كالقمر فانه يستمد النور من الشمس و كذا كثير من النجوم تستمد منها وهذا معنى قول القصاب: فان نورها فيها وهذ مصداق قوله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء - وجملنا الشمس سراجا) في آيات فان السراج انه ما يضيء بنفسه ملتهبا والآيات تفيد ان نجم الشمس ملتهب ومنه تلبعث الحرارة التي ينتفع بها الحيوان والانسان والنبات وتطهر الهواء وتنضج بها الثمار وتكذب رأي القائلين ان الاشراق من الطيف المحيط بالكرة الشمسية لا منها ذاتا والتمر جعله الله نوراً لاستمداده من غيره كما يشاهد من (التليسكوب) هند ازدياد النور فالنصف المضيء يبدو عليه التحجر وانعكاس النور فيه وخروق وتماريج في الحافة الموالية للجزء المعتم عند مرور الخط الوسطى وكذا بعد نقصان النور وقد شاهدناه بالمرآة الفلكية من مرصد حلوان كما شاهدنا المريخ والمشتري واقداره الاربعة المحيطة به فسبحان من أبدع ذلك النظام العجيب وتلاع الاجسام النورانية التي بهرت العقول بجمالها أما خسوف الشمس فتارة بما ذكر القطب وتارة بمرور كوكب آخر من الكواكب التي تمر بيننا وبين الارض كمطارد فيحول بيننا وبين نور الشمس