الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

(حقوق اليتامى والمساكين)

وناشزة، وان احدث ذلك تركه، وان ادعى عليه منعه الا ببيان، وان صحبه في طلب علم عامه ما جهل ودينه ودنياه والادب ورغبه، وان زل ستره وزجره، ويحب له ويكره كنفسه ويحفظه ولو غاب ويرد عنه الغيبة والشين، وندب ان يواسيه بماله ونفسه، وان لم يعقد معه الصحبة الا انه يجمعهما مجلس العلم فعليه حق المجلس والعشرة معه في حال الاجتماع فقط

فصل

أمرنا بالاحسان لليتيم والمسكين، ومن ربي يتيما قريبا له أو اجنبيا وروي من

أبوين مسلمين حتى استغنى لم يك بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الا درجة النبوءة (1) ا ومن آواه أو قام به محتسبا لم يضع أجره عند الله، ولواضع يد على رأسه ترحما حسنة بكل شعرة تمر عليها ثواباً لوقته عليه ولو لم ينتفع اليتيم بذلك، وان فرح بذلك فلفرحه أيضاً مع ذلك، والقيام به فرض كفاية، فان لم يك له ولى ولا وصى ولا محتسب صالح أقام الحاكم أو الجماعة ان لم يك أميناً ثقة ولو لم يكن له مال، وان اقامه جائر صح، وندب ان يتموه بلجازته أو بآخر معه، وان اقام وأقاموا فخليفتهم، ولا فعل خليفته العالم بخليفتهم، وان اقامت طائفتان فالاول ولا فعل للثاني ان علم به، وان لم يستخلفوا له وضاع ماله لزم عشيرته. أو صالحيهم (ق) وان تبين ضياعه باحد.

(1) لفظ الحديث: (انا وكفيل اليتيم كهاتين واشار باصبعيه، وفي الديوان «السبابة والوسطى، وفي رواية البخاري (السباحة والوسطى > وهذا تأكيد منه عليه الصلاة والسلام و مبالغة بان كافل اليتيم تبالغ درجته الى حد الاستواء مع درجته صلى الله عليه وسلم اثباتا لقرب المنزلة إذ لا فاصل بين السبابة والوسطى ورواية الطبراني من ام سعد «معى في الجنة كهاتين اذا اتتى، وهو قيد لابد منه عندنا كما قال القطب اذ لا يبلغ المرء هذه المنزلة بمجرد تربية اليتيم ولو لم يکن موفيا بدين الله وانما يقبل الله منه احسانه لليتيم وقيامه بكفالته اذا اتق «انما يتقبل الله

من المتقين)

قال القطب: والحكمة في ذلك انه صلى الله عليه وسلم بعث الى قوم لا يعقلون أمر دينهم وهم أهل زمانه فارشدهم وكذا كافل اليتيم قائم بمن لا يعقل أمر دينه ودنياه فئة اريت منزلتهما أو تشابهتا اذا قام بأمر اليتيم وعلمه دينه اهـ.