الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية
الجزء ١ · صفحة ٣١٧20
(المسلم من سلم الناس من يديه ولسانه))
سائره بالحمى والسهر» و «كاليدين تغسل احداهما الاخرى» و «ولاتتجسسوا (1) أى لا تبحثوا عن العورات (ولا تتحسسوا» بالحاء المهمة لا تبحثوا عنها باحدى الحواس الخمسة فقد يقال التجسس بالجيم أعم لانه يكون أيضاً بالتفكر بالقلب في شيء يدرك به العورات (ولا تتقاطعوا ولا تتدابروا، أى لا يعرض أحدكم عن أخيه بالجسد ولا بالقلب «وكونوا عباد الله اخوانا» ووجب ان تحب لاخيك المسلم وتكره كنفسك ولا تؤذيه، ومؤذيه ملعون، وهو من سليم الناس من يده ولسانه، والمؤمن من أمن جاره بوائقه أى شره، أو من أمينه المسلمون على أنفسهم وأموالهم روايتان، وذلك تفسير بالمعنى والاصل من يصير غيره آمنا من ضرره، ومن واقعة على ممتثل سائر الاوامر والنواهي والاسلام سلامة قلبك الله، والمسلمين من لسانك ويدك، ويرد عنه الغيبة والشين ولا يقبل ما سمع فيه فمن نقل اليك نقل عنك ولا يبلغه اياه، ولا بد أيضاً من نهى ان تم أو اغتاب ولا يقتصر على عدم القبول ويسير في زيارته اربعة أميال (1) متن الحديث رواه الأئمة في المسند الصحيح. ابو عبيدة عن جابر عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ولا تجسسو اولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا»
قبل التجسس والتحسس لفظتان معناها واحد وهو البحث والتطلب المعائب الناس ومساريهم اذا غابت واسترت لم يحل ان يسال عنها ولا يكشف عن خيرها وذكر الثاني تاكيداً من باب قولهم بعداً وسحقا كما قال ابن الانباري والمراد بالظن أكذب الحديث حديث النفس لانه يكون بالتاء الشيطان في نفس الانسان وانما عطف الجملتين على قوله واياكم والظن» لان الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد ان يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فنهى عن ذلك وهذا الحديث يوافق قوله تعالي) اجتنبوا كثيرا من الظن الآية (فدل سياقها على الامر بصون عرض المسلم غاية الصيانة التقدم النهى عن الخوض فيه عن الظن. اه. النور السالمي قال الربيع: ولا تنافسوا أى ولا يلتتم بعضكم من بعض بما جعل فيه من السوء. وفي رواية ولا تنافشوا واخرى تناقشوا ويناسبهما تفسير الربيع رحمه الله. لان المنافسة هى الرغبة في الشيء. وفى ذلك فليتنافس المتنافسون» فيكون تفسير الربيع باللازم اذ قد تقضى المنافسة الى الانتقام بعضهم من بعض، والحديث كماثرى من القواعد العظيمة للحياة الاجتماعية أخلاقا وآدابا واتحادا. ثم الظاهر ان الرواية التي جرى عليها الاصل ليست هي رواية المسند ولعلها رواية اخرى قريبة منها والله أعلم. والحديث رواه مالك في الوطا والبخاري ومسلم