الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣330
(آداب الاكل والضيافة)
الطعام وهو لم يدع، فقد أخذ مالا باخفاء كالسارق، ومعني كونه منيرا انه شبيه، بالمغير في مجرد الذهاب بمال لا يحل ولا يستقرض لاطعام نحو الضيف ولا يتكلف له فيبغضه بل يطعمه الموجود، ولا يدرى أى اذنب المحتقر ما قدم اليه أو محتقر ما عنده ان يقدمه، ومن خيره صاحب البيت اختار الايسر، ويشهيه ليصادف ما يشنهى، فمن لذذ مسلما بما اشتهى فله ألف ألف حسنة وألف ألف درجة، وأطعم
من الفردوس وعدن وجنة الخلد، ولا يقل هل اقيم بل يقدم فان لم يأكل رفع ويطلب ان يبدأ الأفضل الاكل تبركا ويطاوع قصدا انيتهم بحسب حالهم، وان لم يطلبوا جهلا بدأ بتلك النية، وان كانوا يتوقفون حتى يأكل بلا طلب بدأ ويتكلمون بالمعروف وحكاية الصالحين في الاكل وغيره لا بمنغص كالموت حتى يفرغوا ولا بمستقذر، ويتكلم معهم صاحب البيت لئلا يتوحشوا ولا ينظر احد الى أكل غيره، ولا يأكل أكثر الا ان رضى أو كثر الطعام وكان لغيرهما ولا يقل له كل اذا لم يكن له، وان كان له أوله ولمن يأكل معه قال ثلاثا، وأما أكثر فلا لانه الحاح ولا يعط غيره ولو من عيال صاحب الطعام ولو هرا أو كابا، ولا يرفع يده قبل من معه بل يضعها في القصعة، أو اذا قارب الشبع أو قارب ترك الاكل ورأى غيره على غير ذلك زاد تصغير اللقمة وفاسح بين اللقم، ولا يعاود الاكل مرة بعد اخرى ولو جاز له الاكل ما لم يرفع ولو دَعَوْا، ولا يفعل ما يستقذر كالمضغ بشدقيه ونفض اليد في الطعام وادناء الرأس عند رفع اللقمة ورد ما قطع منه بفيه، وان اراد اخراج شيء من فيه فبيسراه بعد صرف وجهه ويتواضع ولا يتصدر ولا يزاحم ولا يقابل بيت النساء ويغض ولا يكثر الالتفاف لمجيء الطعام وذلك شَره منهى عنه، واذا أكثر الالتفات عرف الناس انه اشره فيفتضح وان رأى منكرا غيره وان لم يقدر خرج ولا يحلف على الأكل أولا ولا آخراً لان الطعام من حيث انه حاضر للأكل غير محجور عنه أهون من الحلف عليه أعنى