الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

24

(مايتم به التوحيد)

على العموم، ومذهب الجمهور أن معرفة الجمل الثلاث والاقرار بها توحيد وفرض وطاعة عليها ثواب وعلى تركها عقاب. وانه يجوز ان يشك انه لم يكن التوحيد الا

تلك الثلاث ما لم تقم الحجة. وقيل يجب عليه أن يعلم أن لا إله إلا الله توحيد، ولا يلزم أن يعلم الباقى توحيداً، ورجحه بعض. والجهل والانكار لهن والتحريم. والتخطئة شرك. وقال احمد بن الحسين وعيسى بن عمير من وسع جهل ما سوى. الله أو أنكر ما سواه نافق، ومن وسع جهل الله أو أنكره أشرك، وان معرفة سائر خصال التوحيد توحيد. والاقرار بها توحيد كالبعث والجنة. وأنه لا يلزم معرفة ان ذلك توحيد ما لم تقم الحجة، وتجب معرفة أنه فرض وطاعة، وعليه ثواب، وعلى. تركه عقاب، وان جهل ذلك شرك عند الله. وقال الامام عبد الرحمن وابن زرقون وعمروس وابو خزر وعزان بن الصقر لا بأس عليه فى جهل ما سوى الجمل الثلاث. وانه موحد عند الله وعند الخلق كما هو الجارى في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن انكاره وتخطئته وتحريمه شرك. ولا يلزم معرفة أن ذلك شرك ما لم الحجة. وان توسيع جهله نفاق. ولا يلزم معرفة انه نفاق حتى تقوم. وان الطاعة الواجبة التي ليست توحيدا كالصلاة والزكاة والحج والصوم تلزم معرفة أنها فرض. وطاعة وعليها ثواب لا معرفة ان على تركها عقابا خلافا لابي زكرياء فصيل بن ابي مسور في قوله لا يسع جهل كفر تارك الصلاة حتى خرج الوقت ولا جهل عقابه. واعترضه عزابة باغاى (1) بانه يلزم عليه ان لا يسع جهل كفر تارك الزكاة والصوم

(1) موضع يعرف بهذا الاسم إلى الآن قريب من جبل أوراس الذي كان من أعظم معاقل البرير في تاريخ حروبهم كان لا صحابنا فيه شأن عظيم. وناهيك بعزابة تعارض أحد جهابدة العلم. والعزابة لفظ يطلق على المجلس الديني الذى يبيده الحل والعقد والأمر والنهي واقامة الشرائع الدينية والارشاد ونشر العرفان بين الامة مأخوذ من المزوبة وهي الانفراد وأطلق على الذين انقطعوا من الدنيا الى الاشتغال بالدين علماً وعملاً وفي هذا المعنى يقول أبو حيان في حق الخليل بن أحمد

رحمه الله:

عزوب من الدنيا ومن زهراتها و شوق الى المولي وماهو واعده

اضفا لفقدان أولئك اهل الله والصفوة العلا وصدق على الخلاف: ذهب الذين يماش في أكنافهم وبقى الذين حياتهم لا تنفع ولو استفاق الخلف وقدر ما انبط بذمته من واجب الارشاد والتحلى بالفضائل لادرك انه حل أمانة أبت السموات والارض والجبال أن يحملنها. والامر الله