الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية
الجزء ١ · صفحة ٤٤(الكلام على الخوف والرجاء)
31
لان الله سبحانه اخبر بهلاك الآيس والآمن ولا اياس ولا امن عند وجود الرجاء والخوف ولا يتصور خوف أو رجاء بدون الآخر ويكفى ذكر أحدهما وانما يذكرونهما معا لمزيد البيان وليذكروا العدل بينهما، وأما ما ورد أن رجاء المؤمن وخوفه لا يزيد أحدهما على الآخر فمحله المؤمن الكامل ولعل تسمية هذا القول. رخصة بالمعنى اللغوى وهو السهولة لا الاصطلاحي وهو ما خالف الدليل، وينبغي الميل الى الرجاء عند الموت وفيه انه اذا كان الله أمرنا أن نعدل بين الخوف والرجاء فكيف يسوغ لنا منه تعالى أن نميل الى الرجاء عند الموت وأنا أقول ذلك من حذيفة ليس اباحة للميل بل مجرد تملق الى الله، أو لعله فهم أن أمر الله بالعدل بينهما أمر ندب وتأكيد وهو وجه قوى وان الواجب عدم الخلو منهما وانه لا بد منهما ولو بلا تسمية .. والاياس من رحمة الدنيا والامن من مكرها كالاياس من الجنة والامن من النار ولا بأس بالا ياس من مخلوق لا من الله
تذييل
الدين محدود في محدود كالتقرب في الصدقة والصلاة، وغير محدود في غير محدود كالندم فى الذنب اذ لا تجيء عليه ساعة الا امكن انه اذنب فيها ولم يدر وكالندم في الخوف والرجاء فدائما يرجو أن يكون ندمه عن المعصية مقبولا ويخاف ان لا يكون مقبولا وكالندم في التقصير في بر الآباء ومحدود في غيره كالتقرب في الخوف والرجاء والعكس كالخوف والرجاء في الصلاة