الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

32

(احكام الولاية والبراءة والوقوف) الباب الثاني

في الولاية والبراءة والوقوف

وفيه ثلاث جمل

الاولى في الولاية وفيها عشرة فصول:

الأول الولاية لغة القرب والقيام للغير بالأمر والنصر والاهتمام بالمصالح (1) والحفظ والاتصال فبيننا وبين قومنا ولاية بمعنى ان كتابنا واحد ونبيئنا واحد واننا اتفقنا في اصل الشرع ولا ضير بمخالفة الفروع وذلك بعض الولاية العامة وهم مع ذلك في البراءة لاحداتهم وعلى ذلك تبنى الولاية الشرعية وذلك في الخالق والمخلوق الا ان الخالق لا يوصف بالاهتمام، والواو مفتوحة واما بالكسر فالخطة والامارة والسلطان ومفتوح الواو متعد ومكورها بعلى. أو يجوز فيهما الفتح والكسر (ق) في القاموس وشرعا الترحم والاستغفار للمؤمنين لاسلامهم وطاعتهم والثناء عليهم مع الحب فى القلب، وقد مر ان ولاية الملائكة الترحم عليهم وحبهم دون الاستغفار واما الانبناء فكسائر المؤمنين لانهم ربما وصفوا بذنب مثل واستغفر لذنبك» وهو (ص). أو كالملائكة (ق)

(1) اعلم أن المصلحة العامة المشتركة بين أفراد الامة سواء كانت مصلحة دينية أو وطنية أو قومية يجب على كل منهم الاهتمام بها والعمل لها بإخلاص لانه يصل لنفسه ومن لا يهتم بأمور المسلمين فليس بولي لهم كما ورد في الحديث. وهذا عام بين أهل الملة الاسلامية فكيف بأهل الحق

فيما بينهم

فالبراءة ليست حاجزاً يمنع من مشاركة أصحابها متى اقتضت الحال ذلك كما بينه القطب رحمه الله في غير هذا الكتاب. فتى انتاب الامة امر أو حصاك لها تكية وجب على عموم افرادها الالتفاف حول بعضهم بعضا والتعاون على دفع ما ألم بهم وكذا ما هو جاب لمصلحة لأن أحوال المجموع لا نستقيم الا بالتعاون ولا تم الا بقيام كل بواجبه نحوامته والتعاون واجب بين الجميع لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى» والمتبرأ منه يجب عليه الانقلاع من كبيرته حتى يكون محبوبا بين اخوانه مرضياً عنه فالشعب لا يبدو في مظهر القوة والمهابة الا متى حصل التضامن بين افراده واهتم كل بمصاحة الآخر والا كان نهية الاخطار وامية بيد الاشرار