الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية

الجزء ١ · صفحة ٥

(ج)

للحظوظ البهيمية الى منهاج الصلاح والاصلاح، واحاطة الأمة بسياج متين عن البدع والضلالات، وايجاد الوازع الحارس منها عليها بتأثير الوعظ والارشاد

والنصح أفاض الله عليه من مواهبه اللدنية وأشرقت في قلبه الأنوار العرفانية. وانكشفت له الحقائق العلمية الخفية. وتجلت في سماء فكره الحكمة الربانية فكان قدوة للمسالكين وهداية المسترشدين ومنهلا للواردين.

يعز عليه أن يهضم شعب اسلامي ويسلب حريته أو يناله أدنى ضيم. كثير الدعاء بالنصر للامة الاسلامية على من يناويها شديد الرغبة في وجود الجامعة الاسلامية. يرى من الواجب أن يكون الاسلام في عز وأهله في منعة وبرى أن كل ما يلم بشعب اسلامى كائناً من كان من الارهاق فهو نكبة أصابت الأمة لما في ذلك الشعب من التوحيد والانتساب الى الدين الاسلامي - الجامعة العامة - ومن نوادره الدالة على ثقته بالله وقوة ايمانه ما نبأنى به من يوثق بكلامه أنه لما توجه الى الحج لاداء الفريضة عيج عن تونس الى طرابلس في سفينة شراعية فبينما هي في عرض البحر اذ هبت عاصفة شديدة جداً اتلفت قلمة السفينة وذهبت بها عن طريق الجادة الى وسط اللجي وبلغ الأمر الى حد أن استسلم كل من فيها للقضاء وحتى رئيسها وأيقنوا بالملاك فجاءه رفقته وهم في حال الأياس فوجدوه مطمئناً هادئاً كأن لم يحدث شيء وبشرهم بالسلامة والوصول الى طرابلس قريباً فكان الأمر على ما قال. ومنها أنه زاره بعض القسس وكبار الولاة من الاجانب فوقفوا معه في مستوى واحد من الارض فارتفع الى درجة تليه فقال أحدهم: هلا وقفت معنا في هذا المكان فقال: الاسلام يعلو ولا يعلى عليه لا يهاب جباراً ولا يعظم لديه خطر وكم انتابته من نوائب الدهر ومكائد اعداء انفسهم ولم تضعف نفسه أمامها. وكم لعبت حوله من الايدى الاثيمة دسائس. فأن من يطالع كتبه الى الملوك والامراء والولاة يدرك على نفسه وثقته بالبارى جل شأنه. ويتخيل له أنه يرى كتابة في عهد الخلفاء الذين تتضاءل بين أيديهم كل عظمة. وتستحيل كبرياء الجامحين الى ذل وصغار حتى خطب وده