الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية
الجزء ١ · صفحة ٦(5)
داهية الملوك الخليفة عبد الحميد الثاني ورآه ممن يعتمد في الامة وفي غايته التى
هي
الجامعة الاسلامية
يرى خدمة الاسلام عموماً والمذهب خصوصاً من اكبر الواجبات التي تحملها. قوى الارادة حصيف الرأى تتراءى له بألمعيته عواقب أمور وتنكشف له حقيقتها من وراء ستارها الكثيف وأحيانا كانها على كتب منه وقد يلقى في روعه فيحدثنا فيقع ما حدث به. وكثيراً ما نسمع منه في الدرس قبل وفاته بقليل يقول بتأثير شديد جداً:
كاد ينقلب العالم ويحدث هول عظيم. يكرر ذلك. ويقول: انه على الابواب وكأنه غدا ولم تمض أشهر بعد وفاته حتى اشتعلت الحرب العظمى. قال: ولا ريب لى محدث ومروع وصاحب الهام وعندى اكتساب وصاحب روحاني علم
ولئن قال خالد الوغى وليث الجحافل الامام الحضرمي: علق الفؤاد بأن أكون أنا الذى نشر الهدى بقواضب ورماح
فان لسان حال القطب بل لسان مقاله يقول:
علق الفؤاد بأن أكون أنا الذى نشر الهدى بأسنة الافلام تصدى لنشر العلم والتاليف منذ الصغر وهو يكرع من حياضه العذبة النمرة فهو اذ ذاك بين اقتطاف ازهار العلوم والتاليف. وتغذية النفوس بالتدريس
عظيم الاجتهاد لم يفتر في الاوقات التى تهجع فيها النفوس لاخذ الراحة ولا
شغلته الدنيا وزخاريفها
نهضت به همته الى اعادة ما كان للامة من الشموخ والمجد والعظمة والازدهاء العامية ومصادمة ما حل بها من الخول والانحلال والخلود الى نقائص الاعمال ولم يجد وسيلة أكبر من الانصراف الكلي الى تنقيح العلوم وتجديد ما اندرس من
السيرة الغراء فانكب على التاليف والتدريس بدون انقطاع ولا فتور