الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية
الجزء ١ · صفحة ٦٥52
(لا تجوز البراءة على الظن)
لا يقبلها ولا أن يقول انه لا فعل كبيرة تبين لى فسقه فحملته على انه قد عمل أو يعمل غيرها أيضاً أو تكررت منه أو تتكرر لانه ليس له أن يتبرأ على الظن فالحق الرجوع الى الوقوف فيه من براءته كيف يحافظ على مختلف فيه وهو الانتقال من الولاية أو البراءة الى الوقوف و يعرض عن مجمع عليه وهو انفتاح باب التوبة وانما نظن فيمن رأينا منه شراً ظنا في شر آخر ولا نجزم به جزماً فكيف نبرأ منه على الظن فقول عمر ظننا فيه شراً حجة لما قلت. وأما ما رأينا منه فقد أزاله بالتوبة مع انك اذا حققت ظهر لك ان الانتقال المذكور أنما يحرم اذا لزم منه الرجوع عن العلم مثل ان تقف فيمن توليته أو تبرأت منه لا لشيء أو لفعله شيئاً لا تعلمه كسئلة الحرث وعبد الجبار رحمهما الله وجدا مقتولين في طرابلس المغرب وسيف كل في الآخر (1) ولا يدرى من قتلهما وأوهم قاتلهما الناس أن كلا قتل الآخر لتكون الفتنة والاختلاف. فبعض المشارقة والمغاربة أبقوهما على ولايتهما وبعضهم وقفوا فيهما ثم اتفقت المغاربة على ابقائها عليها. ثم اطلعت في بعض التتاريخ أنه زحف اليهما عبد الرحمن بن حبيب عام مائة واحد و ثلاثين وقتلهما ولعل قاتلهما من عسكره لعنه الله هو جاعل سيف كل في الآخر. وأما مسئلتنا فرجوعك فيها الى الوقوف ليس رجوعاً عن العلم لان ما علمته من الكبيرة قدمحاها بالتوبة فيما ظهر لنا والله يتولى سره. ثم رأيت بعد افراغي وسعبي الذي من الله الرحمن الرحيم به علي ما يوافقه من نوازل نفوسة ما نصه: ومن تبرأ من رجل على فعل قد فعله ولم يعرف منه الا ذلك منه الا ذلك ثم تاب من ذلك الفعل فانه يرده الى الوقوف كما كان أولا وقد صرح بذلك وجوزه اه وبين قولى بما ذكرت واطلاعي على كلام نوازل نفوسة أعوام كثيرة والله أعلم
(1) هذه من مكايد الذين يريدون هدم قوة الشعوب ليتسنى لهم امتلاك ناصيتها. دبرها عامل العباسيين لما شاهد قوة الاصحاب وشوكتهم اذ رأى أنه ربما يوقع فعله فيهم التحزب فيقتتلون الا أن الجهابذة تفطنوا لها وبادروا بالحكم الحاسم لكل خلاف الضارب ايد كل عابث وهو ابقاؤهما في الولاية. وهكذا يجب ان يتفطن المقلاء للمكائد التي تحوم حول الامة ويتلافون ما انجر عنها يعقل وحكمة وبصيرة قبل أن يحل المحذور