الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الذهب الخالص - ط. المطبعة السلفية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

(الثالث من الاركان التوكل)

79

سواء أكان مع الرضا حب واختيار، أم لا ولعل هذا فيمن راضي نفسه حتى. لا يشق عليها العمل، أو أحبته فيكون قد اجتهد حتى قطع درجة الى أخرى فحاز الدرجتين، والا فالعامل برضى أو حب مطبوع، لا يكون أفضل من الصابر، بل الصابر أفضل لتحمله المشاق قال صلى الله عليه وسلم «خير الاعمال ما اكرهت عليه الانفس، وقال صلى الله عليه وسلم «أفضل الايمان ما أكرهت عليه الانفس، وكذا اختار في التبيين القول بأن العمل مع الصبر أفضل منه مع الرضا، على القول بالعكس

هذا تحقيق المقام الثالث التوكل، وهو السكون الى ما عند الله من نعمة وغيرها، ولا ينافيه الكسب لانه بالقلب والكسب بالجوارح، ولا يتنافي شيئان في محلين. ومن جلب تنعاً، أو دفع ضراً، بلسانه أو يده مثلا، أو بقعوده في موضع، أو انتقاله منه متوكل، ما اطمأن الى ما عند الله وعلم انه النافع الضار، وما سواه اسباب، بل لا يجوز التوكل على الله في المنافع الاخروية بغير كسب، ولا الكسب من غير توكل فيه والا هلك، ويجوز في الدنيوية بلا كسب منه ولا من غيره، الا اذا كان ترك الكسب القاء فى التهلكة، مثل أن يسافر بلا زاد مدة لا يقدر فيها على الصبر عن الطعام، ولا على التقوت بنحو حشيش، والاصل التوكل مع كسب، ويليه التوكل مع السفر مدة طويلة يقدر فيها على الصبر دون غيره، أو مع التقوت بحشيش اذ قد يطرأ عليها ما يختلان به ويليه لزوم موضع هو مظنة الطعام بلا

(1)

(1) الاكتساب أمر ضروروى للحياة لا تستقيم الا به اذا كان في حاجة الي الارتزاق أو الاستزادة من المال الذى هو قوام الاعمال وقد روى عنه عليه الصلاة والسلام (من أمى كالا من عمل يديه أمسى مغفوراً له، فى أمثالها من الأدلة الا مرة بالكسب. وفي القرآن شيء كثير د فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله - فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه، والنفوس العظيمة التي تأثل فيها المجود وتتطلب المعالى تأنف من أن تنزل الى مستوى الذل والمهانة والاحتقار والصغار من الطمع فيها في أيدى الناس وارتجاء فضلة منهم ولا يظنن أن القطب رضى الله عنه يريد من أحد أن يكون متقاعداً عن واجب الحياة والمعيشة