الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤حنفاء الله في تصورهم الإيماني فلا يلجأون إلا إلى الله ولا يستعينون إلا به في الصغيرة والكبيرة، حنفاء الله في تصورهم السياسي فلا ينهلون إلا من معين كتابة ومن هدى سنة نبيه عليه السلام، حنفاء الله في الأمن
تصورهم الاجتماعي يقيمون مجتمع الاخاء والمودت، مجتمع والسلام، حنفاء الله في تصورهم الأخلاقي لأن رسولهم إنّما بعث ليتمم
مكارم الأخلاق، حنفاء في تصورهم الاقتصادي يحلون البيع ويحرمون الربا ويدركون أنه
و وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ)
(5) المصطففين 1 - 3).
حنفاء الله في تصورهم الثقافي الشامل يقيسون كل ما ينتجون وكل ما يفد عليهم بميزان الله الذي يفضح كل فكر لا يأتي إلا لنشر الفساد، وأخيرا وليس بآخر حنفاء الله في تصورهم للحياة الدنيا على أنها دار عمل تعقبها دار جزاء.
هكذا كان محمد حنيفا، وهكذا كان أصحابه الذين هاجروا معه والذين ناصروه حنفاء الله غير مشركين به في كل حركاتهم وسكناتهم و مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاة) (89 البينة 5). ديدنهم آناء الليل وأطراف النهار أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، فكان ذلك بحق في مجتمع المدينة الفاضلة مدينة رسول الله، تلك التي أشع منها نور الحنيفية السمحة في ربوع العالمين وما
يزال.
- 104 -