الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥المحور الثالث
من ثمرات العقيدة الراسخة
لقد علمنا مما سبق أن إبراهيم أرسى أسس كلمة التوحيد لا إله إلا الله حيث حارب كلّ المعبودات المزيفة وضحى من أجل ذلك بنفسه، وأقر أن الله هو المعبود بحق فأسلم إليه جسده وعقله وروحه، وفي هذا عبرة لكل من يريد أن يعتبر.
وبعد ثبوت هذا المعنى تعالى معي - يا طالب الاستقامة ــ نعش لحظات في ظلال القرآن الكريم عبر ما ورد فيه عن إبراهيم عليه السلام، ولنبحث معا عما نسب الله عز وجل من صفات تزيد عقيدة
المسلم رسوخا على رسوخ.
إنّ مثل هذا البحث يسفر عن حقيقتين جليتين:
الأولى: أن إبراهيم عليه السّلام لم يخطر بباله ولو للحظة أن يفكر في حقيقة الخالق، وذلك لسلامة فطرته إذ أدرك ألا سبيل للمحدود أن يدرك كنه اللامحدود. الثانية: أنّ إبراهيم عليه السّلام كان يستجلي عظمة الله من خلال صفاته وأفعاله، ناهيك أنه بكل دلال رجا من الله عز وجل أن يريه كيف يحيي الموتى ليطمئن قلبه وفعلا كما بينا فيما مضى مكنه الله من ذلك حسب ما تستوعبه طاقة الإنسان المحدودة، فماذا عما ورد في قصة إبراهيم عليه السّلام عن أسماء الله وصفاته الذاتية والفعلية فيما يتعلّق بالكون وبالإنسان وبالأنبياء والرسل وبالآخرة؟
تعالى
- 10 -