الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)
(26) الشعراء 75 - 82).
بمثل هذه الآيات وغيرها مما جاء في سياق قصة إبراهيم وغيرها في الكتاب العزيز يتبين الإنسان فضل الله عليه، ذلك أنه هو إلهه وهو ربّه الذي لولاه لما أمكن له أن يوجد إذ هو الذي فطره وخلقه بعد أن لم يك شيئا، ومعلوم أنّ كلّ ما يأتي من نعم بعد ذلك يترتب على هذه النعمة الأولى ألا وهي نعمة الوجود، نعم إن الله عزّ وجلّ هو الرزاق ذو القوة المتين، لذلك ليس على الإنسان إلا أن يبتغي عنده الرزق، ألم يقل إبراهيم: الذي يطعمني ويسقين؟ وكل رزق في هذه الحياة الدنيا لا يمكن أن ينتفع به الإنسان إلا إذا كان شبعان مما يهب الله من الطعام على اختلاف أنواعه مما تنبت الأرض أو تما أحل الله من اللحوم، وكان ريانا تما ينزل الله من ماء، أو تما يدخر منه في باطن
الأرض.
ماذا يريد الإنسان بعد ذلك؟ ليس له إلا أن يلتمس الهداية من واهبها، واستمع إلى إبراهيم كيف يتكرر على لسانة هذا المعنى الذي فطرني فإنّه سيهدين الذي خلقني فهو يهدين}، فالإنسان في هذه الدنيا في ابتلاء مستمر ولم يتسلم من ذلك حتى الصفوة من الأنبياء والرسل إنّ هذا لهو البلاء المبين)، فليس له
- 111 -