الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧إن هؤلاء الأنبياء والرسل بعد أن أخذ الله منهم الميثاق شاءت
حكمته أن يجعلهم مبشرين ومنذرين وقد أيدهم في أداء وظيفة التبليغ بمعجزات تتناسق وما برع فيه أقوامهم إلى أن كانت معجزة الرسول محمد قرآنا عربيا مبينا عجز القوم عن أن يأتوا ولو بآية من مثله رغم طول باعهم في فصاحة اللسان.
وفعلا إنّ الإنسان لفي أشدّ الحاجة إلى من يأخذ بيده ليحافظ على سلامة فطرته، وقد علمنا من قبل كيف سعى إبراهيم إلى تطهير فطرة القوم لما ألم بها من دنس الشرك، وإلى أن يربط بين فطرتهم وبين إدراكهم الواعي، فخاطبهم بما يفهمون، وحاول أن يتدرج بهم إلى الاعتراف بالربوبية الله الواحد الديان، فبشرهم بما ينتظر المسلمين لرب العالمين من طمأنينة في الحياة الدنيا، وسعادة في الدار الآخرة، وأنذرهم بما ينتظر الكافرين من فزع نفسي في هذه الحياة الدنيا، ومن عذاب أليم في دار القرار، واستمر عليه السلام في دعوته مؤيداً من رب العزة رغم طول العناد إلى أن ألقوه في الحجيم وكانت النار عليه بردا وسلاما ذلك غلبت عليهم شقوتهم ولم يؤمن له إلا لوط، معنى ذلك أنه ليس على الرسول إلا البلاغ، وفعلا فقد بلغ الأمانة، وأدى الرسالة، ثم هاجر إلى ربه وانتقل بأمر من الله إلى موطن آخر ليستمر في الدعوة إلى الله.
- 117 -