الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨واستمع إلى إبراهيم وهو يحدّد عن بيئة وظيفة الرسل عندما دعا الله عز وجل أن يبعث في أهل مكة رسولا منهم، إنه يتلو الآيات، إنّه يعلم الكتاب، إنّه يعلم الحكمة إنّه يزكي الناس، وقد استجاب الله لندائه، وأرسل بعد مئات السنين محمد صلى الله عليه وسلم نبيا رسولا في مكة المكرمة ليكون رحمة للعالمين.
نعم لقد تنزل عليه الوحي، وتم اللقاء بينه وبين ملك الوحي فرآه على صورته الحقيقية ملكا كريما وجلس إليه على صورته البشرية، واستمع إليه كما يستمع إلى صليل الجرس، وإذا بها في كل الأحوال آيات تتنزل فيرتلها هذا النبى الأمى آيات بينات بلسان عربي بين تقوى صلة الإنسان بربه، وتصلح من أحواله ليفوز بمرضاة رب العالمين، وتتكامل هذه الآيات فيما بينها فإذا به كتاب، نعم إنّه الكتاب الذي أراده الله هدى للعالمين، إنّه القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكتب الله على نفسه أن يحفظه.
لقد علم إبراهيم - وهو الخبير بحقيقة الرسالة ـ أن البشرية تصبو
-
إلى الحكمة، وذلك بتنزيل الأمور منازلها الحقيقية لتستقيم الحياة، فرجا من الله عزّ وجلّ أن يكون هذا الرسول معلم الحكمة، وفعلا
لقد كان ذلك لأنّه وارث الرسالات جميعا ومجدد ما اندرس من
الإسلام، فكان دينه الدين الحق عند الله
إن الدين عند الله الإسلام.
ملة
وهل تستطيع أية حكمة بشريّة مهما كانت صينية أو هندية أو
- 118 -