ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

فارسية أو رومية أو رومانية أو عربية أن تظاهى حكمة الإسلام، لا والله لأنها جميعا من عطاء الإنسان المحدود، بينما حكمة الإسلام من عطاء الله الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الغني عن

العالمين.

وقد تجلت حكمة الإسلام في بساطة العقيدة وسلامتها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إنها بيعة تحوّل وجهة الإنسان من التعدد إلى التوحيد ليدور في فلك الكون كله، ألم يقل إبراهيم من قبل إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. . وبتحول هذه الوجهة تتجلي حكمة الإسلام في كل ما ينبني على من قول وعمل، فإذا بذلك الإنسان الذي كان يحرك لسانه بدون قيد ولا شرط يلتزم - والله الذي لا تخفى عليه خافية عليه رقيب ـ بألا يقول إلا خيرا في السر والعلن.

ذلك

وإن أخطأ سرعان ما يثوب إليه رشدة من تلقاء نفسه فيستغفر الله ويقلع بسرعة عما صدر منه.

وكذا الأمر بالنسبة إلى العمل سواء أكان من باب العبادات أو المعاملات، فإذا به يصلي مخلصا الله عزّ وجلّ فتنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر، وإذا به ينفق سخاء ليتم التكافل في المجتمع، وإذا به يتعايش في إخاء مع الآخرين لأنه يدرك أنه لن يتكون وجهته للذي فطر السموات والأرض بحق إلا إذا أحب لأخيه ما يحب

- 119 -