ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

لنفسه، كما أنه إن غلبت عليه شقوته وأخطأ في باب التعامل تفرض عليه حكمة الإسلام أن يتوب ويرجع لأنه يدرك أنه إذا وقع التفطن

إليه يقام عليه الحد، وإن مر في هذه الدنيا بسلام فإنّه لن ينجو بين يدي الله يوم يكشف الغطاء في دار الجزاء.

تلك حكمة الإسلام، رباط وثيق بين عالم الغيب وبين عالم الشهادة، وبين دار الجزاء ودار العمل في ظلّ عقيدة راسخة في أن الأمر الله من قبل ومن بعد، وأن الله لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

وليس الغرض من الآيات والحكمة في الرسالات إلا تزكية الإنسان وتطهيره مما يعلق به من أدران في مسيرة الحياة الطويلة بمقياس البشر، القصيرة عند الله.

وفعلا فقد طهر الإسلام الجزيرة العربية والعالم من بعد تمارسا فيه

من الشرك وما دونه من جميع أنواع الكفر بنعم الله عزّ وجلّ. نعم إنّه عمل عقدين من الزمن ونيف في التزكية والتطهير حول وجهة الجزيرة العربية تحويلا جذريا وصار العرب أمة زكية تعلم الناس ألا فرق بين عربي وغير عربي إلا بالتقوى إن أكركم عند الله أتقاكم فتعانقت الأجناس والشعوب لتتعاون جميعا على نشر الإسلام في أطراف المعمورة، وإذا بالطهر يحلّ حيث يحلّ الإسلام،

120 -