ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

ولن يزال الأمر على هذه الحال ما أخلص المسلمون لإسلامهم في كل

زمان ومكان.

وبهذا ندرك أن إرسال الرسل وتأييدهم بالوحي لم يكن مجرد ادعاء من هؤلاء النّاس كما يزعم الزّاعمون الذين لم يكن منهم إلا أن يصنفوا هؤلاء الرسل في مصاف العظماء، هذا بالنسبة إلى المنصفين منهم، أما البقية فلم يكن منهم إلا التكذيب، وإنّما هي حكمة الله

لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

ذلك فضل الله على هذا الإنسان الذي جبل على الخطأ والصواب، وعلى التمييز بين الخير والشر، لم يتركه الله عز وجل يخوض محنة الحياة بنفسه، وإنّما تكرم عليه بعباد مثله اصطفاهم وأوحي إليهم ليكونوا قادة العالم إلى ساحل النّجاة فمن أراد السلامة فما عليه إلاّ، أن يسلك مسلكهم ويهتدي بهديهم لأنهم بنور الله يستنيرون، ودين الله ينشرون، وإخوانهم يبشرون وينذرون

وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النور (54 - العنكبوت (18 فجميع الرسل إنّما هم حجة الله على الأرض، يستنير بها كل عاقل سليم العقل إذ لا تكليف على من لا سلامة في عقله، ومَنْ مِنَ العالمين يستطيع أن ينكر وجود هذا العدد من الرسل عبر الزمان وعبر

- 121 -