ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

ثم تأتي النبرة الثانية:

واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من

الناس فمن تبعني فإنّه مني ومن عصاني فإنّك غفور رحيم. إنها الأصنام ما تزال تقرح إبراهيم، لقد قاسي من ويلات عبادها الكثير، فهو بشرها خبير، لذلك يسأل ربه أن يجعل عبادته خالصة لوجهه الكريم وأن يجعل ذلك الوارث منه، ياله من أب كريم لا يفكر في الخير لنفسه فحسب وإنّما يرجو من الله عز وجل أن يجعل ذريته أي عمار البلد الآمن مؤمنين بالله مخلصين له الدين، بعيدين عما يدنّس الفطرة ويشوه ما ينبثق عنها من سلوك ومن عبادة الأصنام مهما كانت هذه الأصنام.

ثم يبين ما ينجر عن هذه الأصنام من بلاء، إنها منبع ضلال كثير من الناس على وجه البسيطة لقد صدق إبراهيم ـ وهو بذلك خبير - إن الأصنام كانت مصدر ضلال أبيه وقومه الذين حاول بكل ما في وسعه أن يهديهم الصراط المستقيم فلم يكن منهم إلا أن عكفوا على تلكم الأصنام ودافعوا عنها بكل ما أوتوا من قوة إلى أن يسر على الأب رغم حنان الأبوة أن يلقي بولده في النار إرضاء لتلكم الأصنام، نعم إنها معبودات صماء تبلد عقول عبّادها بل تفقدهم كل سمات الإنسانية، إذ كيف لإنسان مفكّر مدرك يركع ويسجد عند وثن يدرك

- 131 -