ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

أنه صنعه بيده أو صنعه غيره بيده، ولكنّه الضلال يخرج هذا المعبود

في ثوب القداسة التي ليس بعدها قداسة.

والبشرية المتحضرة اليوم، وإن أقلعت عن عبادة الأصنام المادية فإنها خضعت لشكل آخر من أشكال الأصنام من أمثال ما جاءت به قرائح البشرية من نظريات أثبت الزمن أنها جوفاء، جدير بها أن تعود لتتأمل في دعوة إبراهيم هذه واجنبني وبني أن نبعد الأصنام إذ قد أضلت هذه النظريات الحديثة البشرية أيما إضلال ناهيك أنها أبعدتها عن عبادة الذي لا معبود سواه سبحانه الذي لا إله إلا إياه. ولن تكون البشرية من إبراهيم بحق رغم ادعاء عدد وافر منها بذلك إلا إذا تبعته أي وجهت وجهتها للذي فطر السموات والأرض حنيفة الله غير مشركة به هنالك يكون الناس جميعا إبراهيميين مسلمين الله رب العالمين في كل تصوراتهم، وفي كل عطائهم الحضاري، وبما أنّ هذا غير وارد اليوم فإنّ البشرية ليست من إبراهيم في شيء وإنما هي في زمرة من عصى

ومن عصاني فإنك غفور رحيم. وانظر إلى رأفة إبراهيم الأواه الحليم فإنّه لا يدعو على هؤلاء بالويل والثبور بل يكل أمرهم إلى الواحد الديان عسى أن يلهمهم مراشد أمورهم لأنه هو الغفور

الرحيم.

- 132 -