الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤وفي ذلك عبرة لمن يريد أن يعتبر وإنما لم يذكر إلا فضل الله عليه وعلى ذريته حيث جعل الله إقامتهم عند بيت الله الحرام. وأي نعمة تعادل هذه النعمة، إنهم سيكونون سدنة البيت وحفاظه، وكما قال عبد المطلب فيما بعد وهو على الشرك: (للبيت رب يحميه). لذلك لم يكن من إبراهيم إلا أن استحضر الغرض من هذه الإقامة ربنا ليقيموا الصلاة، وأي غاية في الحياة أسمى من هذه (إقامة
-
(الصلاة) بمعنى التوجه الكامل للواحد الديان بكل أصناف العبادة. فالموطن ــ وإن كان غير ذي زرع - فإنّه تحف به بركات القداسة التي لا تعادلها في الحياة بركات (بيتك)، إنّ هذه الإقامة هل كانت عند بيت عظيم من عظماء الدنيا معرض بأن يزول أو تزول عنه النّعمة لأتفه الأسباب؟ أم هل كانت عند أمة متأصلة في العراقة؟ وكل عراقة مهما طالت مالها الفناء كلاً إنها إقامة حيث لا حياة، لا لنبات، ولا الحيوان ولا لأنسان سبحان الله، إنها إقامة كل المؤشرات المادية فيها تدلّ على هلاك الزوجة والولد، ولكنه إبراهيم على يقين من أنّ ربّه ما كان ليفرط فيه ولا في هذا الفرع من ذريته من
إسماعيل.
إنّها إقامة عند بيت الله، عند البيت الذي اختاره الله عزّ وجلّ ليعبد فيه بحق، عند الكعبة الشريفة التي شاءت رحمة الله أن تفضلها
134 -