ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

تفضيلا عند المسجد الحرام الذي يحيط بجنبات هذه الكعبة الشريفة،. في ربوع مكة المكرمة بلد الله الحرام، إنها القداسة الإلهية ترفل في هذا المحيط بين الأرض والسماء، ينهل منها بكل يسر كل من آمن بالله ربّا، فيطوف ويعكف ويصلي ويدعو، ويركع، ويسجد وهو على يقين أن الحركة التعبدية هناك تعادل مائة ألف حركة تعبدية في غير هذا المكان من جميع أطراف العالم.

نعم صدق إبراهيم، لم يسكن هذه الذرية لتفلح الأرض فتغنم، أو لتتاجر فتربح أو لترعى السوائم فتكسب، أو لتصنع المكان فتثري، لا إنّ كلّ ذلك كان ثانوياً في روع إبراهيم، إنه أسكنهم هناك ليقيموا الصلاة، وهو يعلم أن العبادة الخالصة الله تعالى هي سر النجاح الحقيقي في الدنيا والآخرة، لأن كل الخيرات المادية تفنى وتفارق صاحبها حال فراق الدنيا سوى ما قدمت يداه من عبادة مخلصة وعلى رأسها الصلاة والتضرع له

ألم يأن للبشرية اليوم أن تنتبه إلى هذه الحقيقة الخالدة؟ وهي أن سرّ الازدهار العمراني إنّما يكمن في ذوبان سكان البلاد في العبادة الله عزّ وجلّ فيسوق الله إليها أرزاقها رغدا من كل مكان بل يفجر تلك الأرض بخيرات لم تكن تخطر على بال إلا أن حضارة اليوم غفلت عن. هذه المعاني ولم تفكر إلا في القراء المادي فيسر لها الله من

اكتشاف

- 135 -