ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

النواميس التي تزيدها ثراء على ثراء ولكن أين السعادة الحق، إنّه النكد الذي ليس بعده نكد ذلك أن المعادلة مختلة لأن الإنسان ليس

مجرد طين بل الجانب الأسمى فيه هو الآخر جانب الروح.

وعلى هذا الأساس فعلا درج العمران في الحضارة الإسلامية النابضة حيث إنّك ترى أن بيت الله هو قلب كل عمران، ومنه ينطلق

كل خير، وإليه يؤوب النّاس في كل حين لماذا؟ ليقيموا الصلاة أي ليبقوا على صلة وثيقة دائمة بربّ العالمين فينعكس ذلك على حياتهم فينتهون عن الفحشاء والمنكر ولا يأتون في نواديهم ومدارسهم ومتاجرهم ومصانعهم إلا بما يرضي الربّ الذي يقفون بين يديه خمس مرات في اليوم مصلين منيين لا فرق بين حاكم ومحكوم، ولا بين غني وفقير بل كلّهم سواسية كأسنان المشط، بل كلهم كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا، بل كلّهم كالجسد الواحد إذا اشتكى

منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

نعم صدق الله حيث يقول إنّ إبراهيم كان أمة، إذا كلّ من اقتدى به واهتدى لن يكون نصيبه إلا الفلاح في الدارين دار العمل ودار

الجزاء.

ثم بعد أن امتثل إبراهيم عن وعي ويقين لأمر الله أسكن من الذرية عند بيت الله المحرم ليقيموا الصلاة بماذا يدعو الله لهم

-

136 -