الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم.
سبحانك يارب ما أسمى هذا الطلب إنّه يرجو من الله أن يجعل هذه الذرية محبوبة عند النّاس، ولن يكون ذلك إلا إذا كانت أواصر الرابطة روحية إيمانية.
وفعلا كان الأذان في النّاس بالحج واستجاب الله للدعاء، وأقبل النّاس على تلكم الربوع من كل فج عميق، لا يشدهم إليها طمع لا في الزرع ولا في الضرع، ولا فيما في باطن الأرض، ولا جشع في الغنم،. وإنّما يحركهم أمر واحد هو هوى في الفؤاد مع رغبة في
العطاء لا في الأخذ.
ومن
شدة الشوق لتلكم الربوع يعلم الإنسان أن اللسان يعجز عن التعبير عما يجيش في الفؤاد، وكذا يكبو القلم إذا سعى أن يعبر عما في الجنان من لوعة الهوى والشوق إنها دعوة إبراهيم ظلت ترفرف على ذلك المكان حتى في أحلك ظروفه عندما عبثت به الوثنية وسيطر عليه الشرك.
وفعلا لقد كان رجاء إبراهيم فريدا من نوعه إذ قد ألهمه ربه فأحب أن يكون هذا المكان ملتقى عالمياً لا لجنس دون جنس، أو الجماعة دون جماعة، وإنما للنّاس جميعا من الناس، ولم يرده لقاء مادياً شكلياً تتعانق فيه الأجساد وتتنافر القلوب، بل أراده ملتقى روحياً تتعانق فيه القلوب لأنه نابع عن هوى في الفؤاد، لينعكس ذلك على
137 -