الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩وارزقهم من الثمرات)
ياله من أب حليم يطبع ويدعو وهو يعلم أن سر الاستجابة للدعاء يكمن في الطاعة الخالصة، وكيف تستقيم حياة الذرية وحياة ضيوف الرحمن؟ إنهم في حاجة إلى طعام، وهو يعلم أن الشراب مضمون، تلك بركات إسماعيل الذي فجر الله من تحت قدميه الصغيرتين الماء الزلال من بطن جبل أخشب هو أولى بأن يدمي قدميه من أن ينبع له بما في بطنه من ماء زلال.
وهل يكفي الماء بدون طعام؟ كلا، لذلك يعلّم إبراهيم البشرية أن تطلب الرزق من الله - والمطالب المادية مشروعة في الإسلام - ولم يحدّد إبراهيم نوعا من أنواع الرزق، وإنما كان الطلب مطلقا (من الثّمرات)، وإن غلب الثّمر على حمل الشجر، فإنه بتجاوزه إلى الدلالة على فائدة كل شيء مادي وغير مادي إذ يقال خصني فلان بثمرة قلبه أي بمودته، وفي حديث المبايعة: فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه. مرة أخرى يتجلي بعد نظر إبراهيم عليه السلام فالتمرات في النهاية تشمل كل عطاء البشرية في أطراف العالم، فهو يرجو من الله عزّ
وجل أن يرزق هذه الذرية من كل هذه الثمرات على جميع أصنافها
،
لأنّ الإنسان في حاجة إلى كلّ تلكم الثّمرات ماديها ومعنويها. وفعلا قد انصبت تلكم الثّمرات في ربوع بيت الله الحرام، وما تزال
139 -