الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧الحكمة وكلاهما يدلان على حسن اختيار الداعي وكيف لا يحسن إبراهيم الاختيار.
نعم إن الإنسان في أشدّ الحاجة إلى العلم والنفقه ليتمكن من أن يشق حياته على بينة خالصة إذا كان هذا العلم وهذا التفقه ربانيين نابعين من صميم العقيدة فإن الحياة بفضلهما تكون حياة إيمانية بحق مفضية إلى مرضاة رب العالمين، وإلى الفوز بجنات النعيم.
نعم إن الإنسان كذلك في أشد الحاجة إلى الحكمة
وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً) (2 البقرة 269). ذلك أنه بهذه الحكمة يستطيع أن يميز بين القيم الصحيحة، وبين ما تزخرفه عقول التائهين من البشر من زيف يبدو كأنه غاية في الصلاح وهو غاية في الفساد والطلاح، والحكيم كما لا يخفى هو الذي ينزل جميع الأمور منازلها في إطار منهج رباني يستمد موازينه من وحي الله قبل كل شيء.
2 - (والحقني بالصالحين}: نعم إن إبراهيم ليخشى رغم ما من قوة الإيمان أن يجرفه تيار البيئة التي ظل ساعيا إلى
الله وهبه
تحويلها إلى منهج الصلاح، وفي ذلك عبرة لجميع الدعلة، يجب ألا يطمئنوا إلى ما وصلوا إليه، وإنّما يجب أن يتهموا أنفسهم بالتقصير مهما بذلوا من جهد لأنّ ذلك قليل في جنب الله مهما كثر، كذلك لا
-
0 147