الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩لقد صدق إبراهيم قومه، ولم يخن الأمانة حتى وهو يبنى له
المنجنيق ويلقى فى النّار، ولقد صدق محمد صلى الله عليه وسلم قومه حتى عندما تآمروا على اغتياله فلم يكن من الله عزّ وجل إلا أن أنجى خليله، وحفظ المصطفى، وجعل من بين أيدي المتآمرين سداً ومن خلفهم
سدا فأغشاهم فهو لا يبصرون، وكذلك كل الرسل والأنبياء. المهم أن يدرك الناس جميعا ألا نجاة بحق إلا في الصدق مع الله، النفس، ومع الآخرين، وإن هذا الصدق لمطلب عزيز في عالم.
ومع
صار يعتبر الأسلامة إلا في الزيف.
4 ـ واجعلني من ورثة جنة النعيم:
لقد سبق أن بينا ما للتصديق باليوم الآخر من أثر إيجابي في سلوك المسلمين، وها هو إبراهيم يسأل الله أن يورثه جنة النعيم، وأي قرار أحسن من هذا القرار، وليعلمن الإنسان كما علم إبراهيم من قبل أنّ هذا الطلب إنّما يترتب على الإيمان الراسخ والعمل الصالح في هذه الحياة الدنيا.
5 - واغفر لأي إنه كان من الضالين):
لم يكن هذا الاستغفار إلا عن موعدة وعدها إياه
فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} (9) التوبة 114). وبهذا تثبت الحنيفية السمحة أن الرابطة الحق إنّما هي رابطة
- 189 -