الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١ومن أراد أن يتبيين قيمة أثر البراءة في النفوس فليرجع إلى قصة الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع أولئك الذين صدقوا رسول الله في أنهم تخلفوا بدون عذر فتبرا الرسول والمسلمون منهم وعزلوهم عن المجتمع الإيماني إلى أن تاب الله عليهم وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ)
(9) التوبة (118).
6 - {ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).
إن إبراهيم رغم ما قدّم من الأعمال الصالحة فإنّه لا يتألى على الله أي لا يتصور أنّه يقينا من الفائزين لذلك يطلب من الله ألا يخزيه يوم البعث، وأخزاه بمعنى أهانة وفضحه وأخجله، أي هوان أفضع من هوان يوم البعث هذا اليوم الذي بين إبراهيم بعضا مما فيه من هول إذ كلّ ما ينفع في الدنيا لا يمكن أن ينفع هناك مادامت كل نفس بما كسبت رهينة، ولا ينفع إلا من أتى الله بقلب سليم، وسلامة القلب
- 101 -