الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢تتمثل في إخلاصه الله في جميع ما قدّم من اعتقاد وقول وعمل، وما أحوج النّاس في كل زمان ومكان إلى سلامة القلب، ذلك أنه عليه الأعمال إذ إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، وإذا
مدار جميع
سلمت السرائر تصلح الأعمال فيكون الإنتفاع بها في هذه الحياة الدنيا، ويكون النفع الأكبر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله
بقلب سليم.
تلك
هي ست دعوات لم تشمل في هذا المرة أمرا من أمور المادة بل تمخضت لما تحتاج إليه الروح لتكون في درجة عالية في الشفافية والصفاء فيما يؤتى الإنسان من الحكمة يستطيع بها أن يجتاز محنة الحياة بسلام فيشتاق إلى الارتقاء إلى مصاف الصالحين فيعمل بعملهم صدقا وإخلاصا لا يريد أن تكون حكرا عليه ويرجو أن تشيع في الآخرين، وبالتالي يمكن أن يرتقي بفضل الله إلى درجات ورثة جنّة النعيم، ومن هذه سماته لا يمكن أن يضيع الله إيمانه ولن يخزيه يوم يخزي أولئك الذي كابروا وعاندوا وكانوا في براءة المسلمين، بل يجعله الله من أوليائه الذين
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ذلك هو إبراهيم عليه السّلام لقد كان صادقا مع الله في جميع
تحركاته، نعم لقد صدق حيث قال:
- lor -