ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى

أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا)

(19) مريم

(EA

إنه اعتزل قومه وكان شاكرا لأنعم الله فلم يكن ليشقى بتضرعه الله، بل ارتقى إلى أرفع درجات السعادة، إنّه ذهب إلى ربّه فهداه ووهب له من الصالحين وبشره بغلام حليم، إنّه بتحركه هذا علم

البشرية دروسا راقية في التوكل، أليس هو القائل؟

ربَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (60) الممتحنة 4). والتوكل كما لا يخفى يتمثل في أن يأتي الإنسان الأسباب المشروعة ثم مع ذلك وبعد ذلك يفوض الأمر إلى الله، وكذا فعل إبراهيم لم يركن إلى الظلم والظالمين إلى أن ثارت ثائرة الظلم وتصدت له فصمد إلى آخر لحظة دون أن يتزحزح عن المبدإ قيد أنملة فأيده ربه بنصر منه، وكتب لدعوته الرسوخ في موطن آخر عند بيته المحرم، وهنالك كان التضرع، وكان الدعاء، وكان ترسيخ جميع مباداء العقيدة السمحة، تلكم المباداء التي أحييت بعد آلاف السنين مع دعوة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، ومع كل ذلك استمر إبراهيم يسأل الله ألا يجعله فتنة للذين كفروا وأن يغفر له

رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

- 153 -

-

(60 الممتحنة 5)