الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨مثبتين أن الفصل بين الأسماء والصفات ليس بالأمر الهين وأن هذه منها ما هو توقيفي ومنها ما هو اجتهادي.
ذاك ما يتعلق بالمحكم، أما في ما يخص المتشابه من كتاب الله تعالى فبعد تعريفه وتبيين ضرورة تأويله وما جاء من نصوص الحديث في تأويل شيء من المتشابه، اخترنا على سبيل المثال تأويل قضية الرؤية وما جاء فيها من أدلة عقلية ونقلية لدى المثبتين والنفاة حسب ما يقتضيه المقام. . وتوجنا ذلك ببعض الملاحظات التي تدعو إلى عدم اتخاذ مثل هذه القضايا مطية للتباين والتناحر والسّباب، بل لابد من أن تكون عامل تقارب وتاخ مهما اختلفت وجهات النظر لأننا في دائرة ما يحتمل التأويل.
أما الخاتمة فقد سعينا إلى أن نثبت فيها أن هذا الفن - أي علم التوحيد - لا سبيل إلى أن يستغني عنه المسلمون مهما تطورت العلوم؛ لأن إدراك حقيقة الايمان والتحلي به هما أساس البناء في المجتمع الاسلامي في كل ميادين الحياة، وما طعم الحياة بدون إيمان بالله الواحد الديان. . إنها سراب في سراب، ونحن نعلم العذاب الذي يتلظى فيه أولئك الذين خرجوا عن هذه
الدائرة إلى دائرة الجحود والكفران رغم ما يبدون عليه من نعيم في الظاهر إنها الجرائم، وإنه الانتحار، وإنها الفحشاء وما ينتج عنها من أوبئة فتاكة لا قبل للانسان المتحضر لردّ صولتها رغم ما أوتي من علم .. ومهما أوتي من علم إن هو إلا قليل أمام علم السميع العليم نعم لقد آن الأوان أن يرجع الناس إلى العلم الصحيح إن أرادوا النجاة، وأي علم أصح من وحي رب العالمين! أما عن المنهج فقد عملنا على أن نيت ما يسر الله من معلومات عن طريق محاورة بين أستاذ جامعي في الحضارة الاسلامية وبين ولده وهو حديث عهد بمدارج كلية الشريعة وأصول الدين حول محاضرات في علم أصول الدين أو علم الكلام.
-