ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

التنازع الذي غلب فيه المسلمون على أمرهم لأسباب عديدة انبثقت بذور الافتراق بعد أن كانت هذه الأمة أمة واحدة متماسكة متمسكة بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله

الحديث الشريف وقضية الافتراق:

يقول الشهرستاني بعد أن بين طرق من سبقوه في تقييم أهل العالم ما يلي: ويفترق كل منهم فرقا فأهل الأهواء ليست تنضبط مقالاتهم في عدد

معلوم. وأهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم الخبر الوارد فيها فافترقت المجوس على سبعين فرقة واليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنّصارى على اثنتين وسبعين فرقة، والمسلمون على ثلاث وسبعين فرقة، والناجية أبدا من الفرق واحدة، إذ الحق من القضيتين المتقاتلتين في واحدة، ولا يجوز أن يكون قضيتان متناقضتان متقابلتان على شرائع التقابل إلا وأن تقتسما الصدق والكذب، فيكون الحق في إحداهما دون الأخرى، ومن المحال الحكم على المتخاصمين المتضادين في أصول المعقولات بأنهما محقان

صادقان

وإذا كان الحق في كل مسألة عقلية، واحدا فالحق في جميع المسائل يجب أن يكون مع فرقة واحدة، وإنما عرفنا هذا بالسمع وعنه أخبر التنزيل في قوله

عز وجل:

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ

(7) الأعراف/ 181)

وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها، واحدة والباقون هلكي. قيل: ومن الناجية؟ قال:

-