الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥السواء، وقد كانت الفرق المتصارعة تستعمل أسلحة مختلفة من بينها الاستشهاد بالحديث لمعاضدة آرائها فازدهرت حركة الوضع وظهرت حركة نقد الحديث، لذلك يمكن القول إن هذا الحديث قد وضعته إحدى الفرق لمواجهة الفرق الأخرى
أما عن هوية هذه الفرقة، فإن أول الأسماء التي تتبادر إلى الذهن هي فرقة أهل السنة والجماعة لما نجده في بعض روايات هذا الحديث من تأكيد على التمسك بالجماعة
ثم بعد تساؤلات وتحليل يصل إلى: «لذلك، ونظرا لكل العوامل التي وقعت الإشارة إليها فإن الاحتمال الثاني أقرب إلى القبول، أي أن الرواية المنحازة هي التي ظهرت أولا في خضم الصراع الذي كان قائما بين أهل السنة والجماعة من ناحية والفرق المعادية لها من ناحية أخرى، وأن الروايات الأخرى كانت محاولات تحطيمية للرواية المنحازة
• •
•
وأخيرا فإن هذا الحديث الذي هو وليد وضعية فكرية تمتاز بالصراع، أي باركية والنشاط أتى في الحقيقة ليحارب الواقع الذي أفرزه، فهو أتى ليحارب التفرق، أي التنوع والخلق (كذا) اللذين بدونها لا يمكن التطور، لذلك كان هذا الحديث ينطوي على خطورة كبيرة في صورة انتصار أصحابه وهو بالفعل ما وقع بداية من القرن الخامس / 11، عقب ما سمّي بالانتصار السني، فاشتدت محاربة ما يسمى بالبدع أي محاربة التجديد، واستقر نوع من الجمود الفكري الذي لا يمكن إنكاره بداية من القرن السادس / 12، ويمكن القول إن هذا الحديث كان من جملة الأحاديث والأقوال التي ساهمت في انتشار تلك العقلية.
فهذا الحديث هام جدا وحكمنا عليه بالوضع لا ينقص البتة من قيمته