الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧فلتة وقى الله المؤمنين شرها، كما أنه ذكر الذين امتنعوا عن البيعة بقوله: سوى جماعة من بني هاشم، وأبي سفيان من بني أمية، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (661/ 40) كرم الله وجهه كان مشغولا بما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من تجهيزه ودفنه وملازمة قبره من غير منازعة ولا مدافعة» 32/ 1
وإن لم يتدخل الشهرستاني في هذا الحدث فإننا نعتبره حدثا موضوعيا يستوجبه الواقع إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونلمس من خلال ما دار من حوار أن المواقف لم تكن تحمل خلفيات مبيتة، بل امتاز الحوار بالتلقائية والعفوية، وبرزت فيه اجتهادات الصحابة الحاضرين آنذاك، إلا أن هذه الاجتهادات استغلت فيما بعد وضخمت أكثر مما ينبغي، فكانت بذوراً لعديد من الاتجاهات كثيرا ما تحولت بالمواقف عن وجهتها الأولى، والمهم أن التسمية بالأنصار والمهاجرين لم يكن لها أثر في تسمية الفرق فيما بعد، مع العلم أن الوضع استقر استقرارا تاما زمن أبي بكر وعمر.
وقد تجلى أثر السقيفة خاصة في واحد من وجوه تولية الامام عند المنظرين
للامامة ألا وهو البيعة، وهذه الوجوه هي:
1
البيعة لأبي بكر وهي ضرب من الشورى.
2 - ولاية العهد من أبي بكر لعمر مع الإلحاح على انتفاء الوراثة. 3 - الشورى بين أهل الحل والعقد كما أمر عمر (23/ 644) عند وفاته
ب - تمخض الافتراق عن الفتنة:
يذكر الشهرستاني بتداعي الأوضاع في النصف الأخير من عهد عثمان (23 - 643/ 35 - 656) في ما اعتبره الخلاف الخامس بعد وفاة الرسول عليه السلام، ويلح خاصة على ما عابه الناس على عثمان في شأن تقريب ذوي أكفا القربى رغم وجود من هم منهم. كما يذكر في الخلاف العاشر أن بيعة
47