ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

أتى قدره عليه وقتل مظلوما في داره وثارت الفتنة من الظلم الذي جرى عليه، ولم تسكن بعد 34/ 1 - 35.

فالشهرستاني واع بأن قضية تعيين القرابة في مناصب الدولة كان لها ضلع في إثارة الفتنة التي انطلقت بما عرف بحادثة الدار (656/ 35)، وبين أنها لم تسكن بعد إذ ما أن بويع الامام علي حتى اتخذت المطالبة بدم عثمان منطلقا لجل ما حدث من شغب.

بقي هنا أن نذكر بأن الشهرستاني وإن لم يشر في الخلاف التاسع إلى دور عبد الله بن سبا اليهودي الأصل في تأليب أهل الأمصار على عثمان كما تذكر ذلك جل المصادر ملحة على أن هذا اليهودي أسلم من أجل الدّس، وكان المحرك الأساسي للفتنة التي انتهت بمقتل عثمان

وإن لم يذكر الشهرستاني عبد الله بن سبأ في الخلاف التاسع فإنه ذكره في الخلاف العاشر على رأس الذين غالوا في شأن الامام علي واعتبره نواة لما سماه

بغُلاة الشيعة

والملاحظ في خاتمة المطاف عن العوامل السياسية أنها وإن كانت سببا في افتراق المسلمين بعد أن كانوا صفا واحدا لا يمكن أن تفصل عن بقية العوامل لأنها كلها ترجع إلى منبع واحد، وإنما جاء الفصل بينها منهجيا حتى تتضح النتائج وإلا فلا فصل بين الرّوحي والزمني في الاسلام.

العوامل الأصولية:

إن الشهرستاني في المقدمة الأولى يقسم أهل العالم إلى أهل الديانات وأهل الأهواء، فيقول: «وهم أهل العالم منقسمون بالقسمة الصحيحة الأولى إلى أهل الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل

-

-