الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦العلاقة
ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها واحدة، والباقون هلكي. قيل: ومن الناجية؟ قال أهل السنة والجماعة. قيل وما السنة والجماعة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وصاحب الملل يورد الحديث دون أن يثير حوله أي تساؤل، بل كان بالنسبة إليه بمثابة التنظير الذي عمل على جانب التطبيق فيه، وقد مكنته قدرته المنهجية من أن بقيم بوضوح بين الفرق والأصول على رباعيتين أساسيتين، وعن رباعية الأصول انبثقت رباعية الفرق وما انشعب عنها من افتراقات داخلية حرص الشهرستاني على التعريف بنشأتها وبأهم مبادئها بصفة مختصرة في کامل الكتاب وفاءا بالمنهج الذي التزمه في خطبة الكتاب، ولا يغفل الشهرستاني عن أن يربط ذلك بقاعدة حسابية قد خصص لها المقدمة الخامسة ومن ذلك يقول: ولما كان العدد مصدره من اثنين صار منها المحقق محصورا في قسمين، ولما كان العدد منقسما إلى فرد وزوج صار من ذلك الأصل محصورا في أربعة، فإن الفرد الأول ثلاثة والزوج الأول أربعة، وهي النهاية وما عداها مركب منها الملل 48/ 1
والملاحظ أن الشهرستاني يعتبر أن الاختلافات بين المسلمين تنقسم إلى قسمين أحدهما الاختلاف في الامامة كما بينا ذلك والثاني الاختلاف في الأصول 36/ 1.
وعندما يأتي إلى الاختلافات في الأصول يقول: «وأما الاختلافات في الأصول فحدثت في آخر أيام الصحابة بدعة معبد الجهني
40/ 1699/80)
وقد تعرض الشهرستاني لهذه الاختلافات بصفة مجملة ثم تحول إلى التفصيل حسب مناهج ثلاثة متكاملة يوضح بعضها البعض
56 -
-