ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

في ما سمّيناه المنهج الثاني والثالث خاصة، حيث اعتبر المدرسة الأشعرية قاعدة تقاس عليها بقية الفرق، رغم أنه ذكر في المقدمات أنه سيترك الحكم للقارئ: وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته في كتبهم، من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعين حقه من باطله وإن كان لا يخفى على الأفهام الذكية في مدارج الدلائل العقلية لمحات الحق ونفحات الباطل» 22/ 1.

ومثل هذه المواقف وما جاء قبلها في كتب الفرق والمقالات وجهت الفكر الاسلامي توجيها معينا، زاد في التنافر والتنابز بين الفرق مع ما عرفه بعض منها من مدد من السلط الحاكمة، والشهرستاني لم يغفل عن ذلك كما أوردنا من قبل: ولكل فرقة .. دولة عاونتهم، وصولة طاوعتهم 56/ 1. ونكتفي بالتذكير بمحنة خلق القرآن الكريم بتياريها حيث نكل المأمون (833/ 218) بكل من يقول بالقدم، ثم ردّ المتوكل (861/ 247) الثأر فكال الصاع صاعين لكل من يقول بالخلق

وبهذا نتبين أن القواعد الأصولية التي كانت سببا لانبثاق كبار الفرق، وما انبثق عنها تشمل الإلهيات الصفات والتوحيد فيها)، والانسانيات (القدر والعدل والوعد والوعيد والأسماء والأحكام وتلك هي أهم مواضيع علم الكلام وأصول الدين التي تكونت حولها المقالات التي كان الخلاف فيها منطلقا لانبعاث الفرق الاسلامية

واضح من خلال هذا العرض ما يوليه الشهرستاني من أهمية للعامل الأصولي إلى جانب العامل السياسي لنشأة الفرق الاسلامية، فأحدهما بمثابة اللحمة والآخر بمثابة السدى، فماذا عن بقية العوامل؟