ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

وَهُم مُهْتَدُونَ (وَتِلْكَ حُجَّتُنَاءَ اتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ عَلِيمٌ)

(6 الأنعام 74 - 83).

إن قضية العقيدة ظلت تشغل بال إبراهيم عليه السلام وتشدّه لكلّ ما يدور حواليه ما لهؤلاء النّاس يعبدون الكواكب؟ لعل في عبادتهم بعضاً من الحق، لم لايقارن بين ما في فطرته وما يحس به في مكنونه، وبين ما في واقع الناس؟

نعم تأمل في أبرز الكواكب، إنّه يتميز بالرفعة ويتدفّق نورا، وبه يهتدي المهتدون إذا ضلوا السبيل ألا يصلح أن يكون ربّاً، نعم إنّه يشق عباب الظلام، ويسيطر على الكون ويشد النفس إليه، وظل يتأمل هذا الكوكب لا كما اعتاد التعايش مع آلاف الكواكب التي تبدو في كبد السماء، ظلّ يتأمل في شأنه تأمل الباحث عن الحقيقة، وطالت الليلة، فهي ليست كبقية الليالي وهو يرقبه بدقة، أيمكن أن يكون هذا الكوكب ربّاً؟

وعندما انبلج الفجر وبدد نور النهار سجوف ظلمات الليل لم يبق للكوكب أثر، إنّه أفل، إنّه اختفى لم يعد يتدفق نورا، ولم يعد

صالحاً ليهتدي به.

هنالك تحركت الفطرة السليمة وقالت لا أحب الآفلين، لأنّ

22