ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

المعبود الذي تحبه الفطرة لا يجب أن يغيب، إذ إلى من يكون الملجأ في حالة غيابه، والعبد دائم الإحتياج الى معبوده هكذا قالت الفطرة، وخلص إبراهيم الى الأبد من معبودات قومه وقد أراد بهذا أن يسلكوا

مسلكه في الخلاص لكن أنّى لمن تحجرت فطرهم من خلاص!

نعم لقد أحبّوا الآفلين، وتعلّقوا بهم تعلق العبادة، ومعلوم أن

العبادة أسمى درجات الحب، وظلّ هؤلاء القوم في حبّهم يعمهون. لكن إبراهيم بفطرته السليمة أبى إلا أن يجتاز مرحلة أخرى

بهم

مفحمة أكثر، أليس القمر أجلى الكواكب من على وجه الأرض، لم لا يجرب عبادته على مرأى ومسمع من القوم عسى أن تستفيق فطرهم إذا انبلج الحق؟

نعم إن القمر في ليالي تمامه عندما يصير بدرا منيرا يسيطر على محيط الإنسان، ويرفع عنه كلّ أنواع الوحشة النّاجمة عن ظلام الليل، نعم إنّه أهل بأن يطمأن إليه، ومهما يكون من أمر فهو أبرز من الكواكب

بل قل إنه سيدها في كبد السماء، يجمع بين الرفعة والنور والأنس. ولكن أنّى لفطرة إبراهيم السليمة أن تسلّم، والكامن في مكنونها يلهم بأنّ المعبود بحق يجب أن يكون أعلى بكثير من هذا القمر، نعم إنّه لا يجب أن يغيب، وهذا القمر يشترك مع الكوكب في الأفول فهل

يصلح أن يكون إلها؟ كلا!

- 23 -