ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

مصادر الفرق الأخرى مع الزمن ولا نجد الحديث عنهم إلا من خلال كتب خصوصهم لذلك سنعتمد موقف الإباضية في انتظار أن يكشف التاريخ عن بعض مصادر الفرق الأخرى.

إن من كتبوا في الفرق وعلم الكلام من الإباضية يرفضون رفضا باتا تلقيبهم بالخوارج على أساس أن هذه الكلمة غلب عليها مدلول الخروج من الدين، كما يرفضون هذه الكلمة بمدلولها السياسي لأنهم يعتبرون أنهم لم يخرجوا عن الإمام علي وإنما هو الذي تخلّى عن بيعته الشرعية بتفويض الأمر إلى الحكمين، ولذلك قد استتابوه قبل أن يبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي، فلما لم يقبل التوبة حسب مفهومهم أي لم يرجع إلى بيعته الأولى صاروا في حلّ من أنفسهم. ثم يقولون لمن يتهمهم بالخارجية كان أولى أن تسمّى جماعة طلحة والزبير خوارج لأنهم خرجوا فعلا عن إمامة شرعية، وأولى أيضا أن يسمى معاوية وجماعته خوارج لأنه شق عصا الطاعة برفضه التخلي عن ولاية الشام رغم صدور أوامر الخليفة الشرعي بذلك .. وهم بهذه الطريقة يتلبون اللقب على من وجهه إليهم.

أما كلمة المارقة، فلا شك أنها وضعت إشارة إلى الحديث المشهور في الافتراق المذكور آنفا. . ولا شك أن في هذا تجاوزا لمستوى النبز بالألقاب إلى مستوى الاخراج من الملة والتكفير، وظاهرة الحرب النفسية واضحة هنا دون

•

،

أن تحتاج إلى أي تأويل أما التسميات التي تتبناها هذه الطائفة وهي لا تخلو من شحنة عاطفية، فهي جماعة المؤمنين لأنهم يرون أنهم حافظوا على الايمان عقيدة وقولا وعملا بخلاف المرجئة الذين يكتفون بالقلب، ويفصلون بين القلب والعمل، ومَنْ هذه صفته لن يكون إلا من الفرقة الناجية من النار. . كما يقبلون تسميات نسبت إليهم كما يذكر الأشعري:

- YT -