الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨والمتأمل في مصادر هذه الفرقة يجد أنها اختارت لنفسها تسمية جذابة فمن
يكره أن يكون من أهل العدل والتوحيد، ومن هذه صفته لن يكون إلا الفرقة الناجية. ونحن نعلم أنه كان لهذه الطائفة فضل كبير على الفكر الاسلامي عامة، وذلك بجرأتها على إعمال العقل، وقد كلفتها هذه الجرأة مثل هذه الألقاب، فهم قدرية إشارة إلى الحديث: القدرية مجوس هذه الأمة» وإلى حديث: القدرية خصوم الرحمن في القدر (الملل 56/ 1. وذلك لأن هذه الطائفة ألحت على حرية الانسان إلحاحا كبيرا إلى حد أنها نزعت عن الله تعالى خلق الشَّرِّ تنزيها له وجعلته من خصائص الانسان، هذا بالنسبة إلى اللقب الأول، أما اللقب الثاني وهو المعطلة فقد تردد علماء الكلام كثيرا في شأن صفات الله تعالى هل هي صفات فعلية يوصف بها الله تعالى وتضاف إلى ذاته أم هي صفات اعتبارية تنسب إلى الله تعالى دون أن يكون لها كيان في الوجود، وقد اختارت هذا الطائفة المفهوم الثاني على أساس التنزيه فرماها الطرف الآخر بالتعطيل معنى ذلك بالكفر
أما لقب الاعتزال فمتفق على أنه
•
يرجع
عطاء إلى اعتزال واصل بن حلقة شيخه الحسن البصري وفيه ضرب من التهجين والاحتقار، ولم تر هذه الفرقة في ما نعلم حرجا من هذا اللقب لأنها تعتبر أن الحسن البصري من أقطابها وإن اختلف مع تلميذه في قضية المنزلة بين المنزلتين.
بقي لقب الوعيدية ويلقب به المحكمة أيضا على أساس قولهم بأن الله عادل فكما أنه لا يخلف وعده لا يمكن أن يخلف وعيده وهذا ركن من أركان الفكر الاعتزالي ينبني عليه القول بخلود من مات على كبيرة دون أن يتوب منها
في جهنم.
الخاتمة:
إن الشهرستاني رغم تحريه، ورغم انتباهه إلى التمييز بين التسميات
-
YA -