الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧وإما أن يحتمل لكن أحد معنييه أظهر من الآخر فبالنسبة إلى المعنى الظاهري يسمى ظاهراً، وهو قسم من المحكم، وبالنسبة إلى المعنى الآخر يسمى مؤوّلا، وهو قسم من المتشابه إن لم يدلّ عليه دليل، وإما أن يكون
المعنيان بالسواء أي لا يرجح أحدهما على الآخر إلا بمرجح من خارج فهو المجمل، وهو قسم من المتشابه ولذا قال: فالمحكم المتضح المعنى أي ما كان معناه واضحا وهو المحكم سواء كان وضوحا لا يحتمل معنى غيره أو يحتمله مرجوحا. . .» ج 2/ 69.
وجاء في تفسير الطاهر بن عاشور الموسوم بتفسير التحرير والتنوير. الدّار
التونسية للنشر سنة 1984 م ما يلي: والإحكام في الأصل المنع. قال جرير:
ابني حنيفة احكموا سفهاءكم
إني أخاف عليكم أن أغضبا
واستعمل الإحكام في الاتقان والتوثيق لأن ذلك يمنع تطرف ما يضاد
المقصود، ولذا سميت الحكمة حكمة، وهو حقيقة أو مجاز مشهور. أطلق المحكم في هذه الآية على واضح الدّلالة على سبيل الاستعارة لأن
في وضوح الدّلالة منعا لتطرق الاحتمالات الموجبة للتردّد في المراد. . . ووصف المحكمات بأنها أم الكتاب فاحتمل أن يكون المراد من الأم الأصل أو المرجع. وهما متقاربان: أي هنّ أصل القرآن أو مرجعه. وليس يناسب هذين المعنيين إلا دلالة القرآن إذ القرآن أنزل للإرشاد والهدى. فالمحكمات هي أصول الاعتقاد والتشريع والأداب والمواعظ. وكانت أصولا لذلك باتضاح دلالتها بحيث تدلّ على معان لا تحتمل غيرها أو تحتمله
87
-