ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

هنالك يربط إبراهيم بين الفطرة والإدراك العقلي فيصرخ بأعلى صوته {قَالَ يَقَوْمِ إِنِّي بَرِى مِّمَّا تُشْرِكُونَ) ويعتبر أن الحجة قد قامت

على قومه.

تلك

هي العقيدة الراسخة تبدأ بالرفض الصريح لما يجب أن يرفض، أليس هذا هو الجزء الأول من كلمة التوحيد (لا إله) وهاهو إبراهيم وهو من شيعة آدم ونوح عليهما السلام يقولها صريحة على

مرأى ومسمع من قومه مهما كان ثمن التضحية وسيكون غالياً ماذا يقول؟ {إِنِّي بَرِاءُ مِّمَّا تُشْرِكُونَ) أي قاطع الصلة بيني و وبين جميع معبوداتكم، فلا حب ولا، ولاية، ولا عبادة، بل هو الكره، والعداوة، والاحتقار، لأنه اتضح بالدليل الحسي والعقلي القاطع أنها ضرب من الشرك بالله العلي العظيم.

نعم إنّه الرفض المطلق لكل ما يمت بصلة لهذه المعبودات التي ظل

قومه على تأليهها ردحا من الزمن ليس بالقصير.

ومثل هذا الرفض يعرض صاحبه للخطر ولا شك عند هؤلاء

القوم الذين أحسوا أن إبراهيم قد اجترأ على آلهتهم التي يعبدون. ولكن قبل أن يتحولوا إلى المحاجة أو التعنيف باح إبراهيم بالقسم

الثاني من عقيدته ألا وهو جانب الإيجاب والإقرار (إلا الله) و إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا)

25 -